قال : وقال عمران بن حصين : وددت أنّي رماد على أكمة تسفيني الرياح في يوم عاصف.
قال : وأنا أبو طاهر الفقيه ، أنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان ، نا أبو الأزهر ، نا يونس بن محمد ، نا فليح ، عن ضمرة بن سعيد ، عن قيس بن أبي حذيفة ، عن خوّات بن جبير قال :
خرجنا حجّاجا مع عمر بن الخطاب ، قال : فسرنا في ركب فيهم أبو عبيدة بن الجرّاح ، وعبد الرحمن بن عوف ، قال : فقال القوم : غننا يا خوّات فغنّاهم فقالوا : غننا من شعر ضرار ، فقال عمر : دعوا أبا عبد الله (١) يتغنى من بنيّات فؤاده ـ يعني من شعره ـ قال : فما زلت (٢) أغنّيهم حتى إذا كان السحر ، فقال عمر : ارفع لسانك يا خوّات فقد أسحرنا ، فقال أبو عبيدة : هلمّ إلى رجل أرجو أن لا يكون شرا (٣) من عمر ، قال : فتنحيت وأبو عبيدة ، فما زلنا كذلك حتى صلّينا الفجر.
أخبرنا أبو الفضل محمد بن إسماعيل الفضيلي ، أنا أحمد بن أبي منصور الخليلي ، أنا علي بن أحمد بن محمد ، أنا الهيثم بن كليب ، أنا ابن المنادي ، أنا وهب ، نا شعبة ، عن قيس بن مسلم ، عن طارق بن شهاب ، قال :
كنا عند أبي موسى فقال لنا ذات يوم : لا يضرّكم أن تخفوا عني فإن هذا الداء قد أصاب في أهلي ـ يعني الطاعون ـ فمن شاء أن يعبره فليفعل واحذروا اثنتين : لا يقولن قائل إن هو جلس فعوفي الخارج ، لو كنت خرجت فعوفيت كما عوفي فلان ، ولا يقولنّ الخارج إن هو عوفي وأصيب الذي جلس : لو كنت جلست أصبت كما أصيب فلان ، وإنّي سأحدثكم بما ينبغي للناس من خروج هذا الطاعون : إن أمير المؤمنين كتب إلى أبي عبيدة حيث سمع بالطاعون الذي أخذ الناس بالشام : إني قد بدت لي حاجة إليك ، فلا غنى بي (٤) عنك فيها ، فإن أتاك كتابي ليلا [فإني أعزم عليك أن تصبح حتى تركب
__________________
(١) بالأصل : أبا عبيد الله ، خطأ ، والصواب ما أثبت عن م ، وهو خوات بن جبير بن النعمان ، أبو عبد الله المدني ، ترجمته في تهذيب الكمال ٥ / ٥١٦.
(٢) بالأصل : «زالت أعينهم» والمثبت عن م.
(٣) بالأصل وم : سرا ، والمثبت عن المطبوعة.
(٤) بالأصل : «غنائي» ، والمثبت عن م ، وفي المطبوعة : غنى لي.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٢٥ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2270_tarikh-madina-damishq-25%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
