وقول الحطيئة :
|
من يفعل الخير لا يعدم جوازيه |
|
لا يذهب العرف بين الله والناس |
وقول الحارث بن عمرو :
|
من يلق خيرا يحمد الناس أمره |
|
ومن يغولا يعدم على الغيّ لائما |
وقول الشماخ :
|
وكلّ خليل غير هاضم نفسه |
|
لوصل خليل صارم أو معارز |
فقال عبد الملك حججتك يا شعبي ، يقول طفيل الغنوي :
|
ولا أجالس جاري في حليلته |
|
ولا ابن عمّي غالتني إذا غول |
|
حتى يقال إذا دلّيت في جدث |
|
أين ابن عوف أبو قرّان مجعول |
قال القاضي أبو الفرج : بيتا طفيل اللذان أنشدهما عبد الملك وفضلّهما ، وزعم أنه حجّ الشعبي بهما ـ وإن كانا بليغين جيدي المعنى ـ فالذي أنشده الشعبي من أشعار الشعراء غير مقصّر عنهما ، ومن تأمّل [ما](١) وصفنا وجده على ما ذكرنا ، من غير أن يحتاج إلى تكلّف تفسير ذلك ، وإطناب في الاحتجاج له.
فأمّا بيت الشماخ فإن معنى قوله غير هاضم نفسه ، أي حامل عليها لخليله ، والهضم : النقص ، يقال : هضم فلان فلانا حقه أي نقصه ، قال الله جل جلاله : (وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً)(٢) ، وأما قوله أو معارز ، فالمعارز : المتقبض ، يقال استعرز عني فلان إذا انقبض ، وألقيت البضعة على النار فعرزت (٣) وكان الشماخ سلك سبيل النابغة في بيته الذي أنشده الشعبي في هذا الخبر ، وأصل الغرض في هذه الجملة ، على ما بين البيتين منا لأحدهما من الشّفّ من تنقيح ألفاظ الشعر ، وفضل استغناء أجزاء أحد البيتين على أجزاء الآخر ، وأنا قائل في هذا قولا نبين صحته ونوضح حقيقته إن شاء الله ، فأقول وبالله التوفيق : إن جملة ألفاظ البيتين التي يجمعها على معنى واحد ، هو أن الذي يحفظ الاخوة بين الأخوين ، ويحرس الخلّة
__________________
(١) الزيادة عن م والجليس الصالح.
(٢) سورة طه ، الآية : ١١٢.
(٣) بالأصل وم : «أو مغارز ... استغرز ... فغرزت ...» والمثبت عن الجليس الصالح.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٢٥ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2270_tarikh-madina-damishq-25%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
