التذاكر وطلب بخشيشا ؛ سألته : لما ذا؟ ارتبك ـ وقفل راجعا. يا للبساطة القروية المدهشة! نحو الساعة التاسعة ، رحت إلى مكتب «كريدي ليونه» وانجزت شؤوني المالية. وحتى ذاك تأتي لي أن اتسكع أيضا في المدينة لكي اقضي الوقت حتى الساعة الثالثة والربع ، وقت اقلاع القطار. في طريق العودة ، وصلت الإسماعيلية في الساعة ٧ مساء ، وعرفت برعب أن القطار لن يقلع إلى السويس إلا في الساعة الواحد ليلا. حاولت أن أنزل في غرفة لأجل الركاب ، ولكن إنجليزية رهيبة قالت لي بلغة رهيبة أن هذا لا يجوز ، فكان لا بدّ من التسكع من جديد بدون هدف ، خائفا على نقودي في جيوبي. الإسماعيلية محلة نظيفة ، كلها بساتين وجنائن ؛ لم أر أحدا من أهل البلد. في كل مكان حول البلدة صحراء رملية. وفي آخر المطاف عثرت قرب المحطة الحديدية على رفقة طريفة من الحجاج الذاهبين إلى مكة ـ ٣٦ شخصا بالاجمال ـ أقاموا بشكل مخيم بانتظار القطار. الشيوخ يجلسون بمهابة على المخدات ؛ الشبان ينفخون النار بجتهاد تحت سماوارات غير كبيرة ، ويهتمون بالنارجيلات. اقتربت ، تحادثت. في البدء سألوا عن موعد اقلاع سفينة الشركة الخديوية إلى جدّة ، افرحتهم إذ قلت لهم : غدا ، مع انه خطرت في بالي فكرة : المهم أن لا تخيب الباخرة غدا أملي وأملهم. يتبين من اقوال الحجاج أنهم من أماكن مختلفة : بغداد ، بلاد العجم ، وهناك حاج من خراسان (مشهد) : يتحادثون فيما بينهم بالتركية وبالفارسية ـ وأكثر بالفارسية. الحاج من مشهد أمضى في الطريق ٦ أشهر ، الباقون حوالي ٤ أشهر. راحوا إلى القدس على ظهور الخيل ، ثم إلى يافا بالسكة الحديدية. من يافا أخذوا تذاكر من الشركة المصرية الخديوية إلى جدّة. نزلوا في بور سعيد ، والآن يمضون إلى السويس. وصلوا بنفس القطار الذي وصلت به أنا. طريقهم عبر القدس ، كما ستفاد من اقولهم ، الطريق الرئيسي بالنسبة للحجاج الفرس ؛ كذلك يمضون عبر أزمير. وبعض يذهب برّا عبر
