كل هذا فعل فعله. توعكت بشدة ؛ شرب الماء غير المغلي محفوف بالمخاطر. فمي جاف بشكل رهيب.
٣ أيار (مايو). يوم الأحد. في الساعة السادسة صباحا ، وصلنا إلى بئر وتوقفنا للاستراحة. توقف الركب الأول قرب بئر أخرى على بعد نحو ١٠ فرستات. الماء عذب تقريبا. نحن في املاك القبيلة الأشد لصوصية وشقاوة بين القبائل العربية ـ قبيلةLehaba. ومستور كذلك من أرضها. جاء متوسلوها وباعتها. عيونهم منفرة جدّا. أخذ صبيانهم يركضون بيننا وينشلون ما يستطيعون. وقد اختطفوا من فقير سائر معنا مظلة ؛ فتش عنها المسكين طويلا إلى أن وجدها. أحدث في نفسي إنطباعا مرهقا بائع باع أشياء حاج ما من الأكيد انه مقتول ؛ في عداد هذه الأشياء ، كان ثوب الأحرام ومسدس وساعة فضية ، وبندقية والبسة كان في جيوبها أوراق أيضا. سئل البائع عما إذا كان قتل الحاج ، فاكتفى بالضحك. لم يعمد أحد إلى شراء هذه الأشياء.
إنطلقنا في الساعة ١٢ نهارا ؛ وقرب بئر [رصفة] * * * (١) حيث توقف الركب الأول ، سقينا الخيل وحشدنا الركب كله ، وواصلنا السير باحتراس خاص ، وكانت لنا طليعة ومؤخرة ، ودوريات على الجانبين ؛ وكان شيخنا على حصانه حاضرا في كل مكان ، متسلحا ببندقية جاهزة ، وهكذا اجتزنا نحو ٥ ـ ٦ فرستات. بعد أن قطعنا معبرا غير عال عرفنا أن أرض قبيلة لحابه قد انتهت وانتهى خطر السرقة والسلب. وعرفت أنا أن أبناء القبيلة قتلوا في السنة الماضية في هذا المعبر اثنين من المدينة المنورة ، عندما كان هذان في طريقهما إلى مكة ، ومذ ذاك يوجد دم بين أهل المدينة المنورة وأبناء القبيلة وتحاشى أهل المدينة المنورة تكرار قصة السنة الماضية.
__________________
(١) في المخطوطة فراغ جرى إملاءه بموجب النص المطبوع «للتقرير».
