وأمّا الثالث : فممنوع ، صغرى وكبرى :
أمّا الصغرى : فلأجل أنّ فتوى غير الأفضل ربما يكون أقرب من فتواه ، لموافقته لفتوى من هو أفضل منه ممّن مات.
ولا يصغى إلى أنّ فتوى الأفضل أقرب في نفسه ، فإنّه لو سلّم أنّه كذلك إلّا أنّه ليس بصغرى لما ادّعي عقلا من الكبرى ، بداهة أنّ العقل لا يرى تفاوتا بين أن تكون الأقربيّة في الأمارة لنفسها أو لأجل موافقتها لأمارة اخرى ، كما لا يخفى.
وأمّا الكبرى : فلأنّ ملاك حجّيّة قول الغير تعبّدا ـ ولو على نحو الطريقيّة ـ لم يعلم أنّه القرب من الواقع ، فلعلّه يكون ما هو في الأفضل وغيره سيّان ، ولم يكن لزيادة القرب في أحدهما دخل أصلا. نعم ، لو كان تمام الملاك هو القرب ، كما إذا كان حجّة بنظر العقل ، لتعيّن الأقرب قطعا ، فافهم.
٣٧٨
![كفاية الأصول [ ج ٣ ] كفاية الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2264_kifayah-alusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
