والقبائل لا تزال تصل للحصار والنهب من كل جهة ثم نكث أهل صنعاء مبايعة المنصور بالله لما روا من سوء الحال واتبعوا راي السيد علي بن المهدي وضربوا بشائر الطاعة ولم يبق في صنعاء الا بستان السلطان محتازا هنالك المنصور وحاكمه القاضى أحمد ابن اسماعيل القرشى وجماعة قليلة ثم خرج المنصور خيفة وحاكمه الى دار اعلا بلاد ارحب شمال صنعاء بمسافة يوم. (ثم خرج من صنعاء) الى الروضة وهي شمال صنعاء مدينة مشهورة بمسافة ساعة ونصف السيد غالب بن محمد بن يحيى واظهر دعوته (وتلقب بالهادي) في شهر شوال في السنة المذكورة. ولم تزل الفتن قائمة وانقطاع السبل والشقاقات ثائرة ثم دخل الهادي صنعاء واستولى عليها ولا اراق دما ولا أذهب مالا. وفي هذه السنة هبت ريح الطاعون في مكة المكرمة فى موسم الحج يوم النحر وثانيه وثالثه وفنى خلق كثير وتركت أموالهم وخيامهم لله الواحد القهار. ومن ذلك ان امرأة من مصر من ذوى الملك وكان معها اربعمائة مملوك واربعمائة خادم وأموال كثيرة فهلكت تلك المرأة ومن معها جميعا ولم يبق واحد منهم
