أي : وتحسب حبهم عارا عليّ.
وأما حذفهما لغير دليل كاقتصارك على أظن أو أعلم من أظن أو أعلم زيدا منطلقا ، دون قرينة ففيه مذاهب أحدها المنع مطلقا وعليه الأخفش والجرمي ، ونسبه ابن مالك لسيبويه ، وللمحققين كابن طاهر وابن خروف والشلوبين لعدم الفائدة ؛ إذ لا يخلو الإنسان من ظن ما ولا علم ما ، فأشبه قولك : النار حارة.
الثاني الجواز مطلقا وعليه أكثر النحويين منهم ابن السراج والسيرافي وصححه ابن عصفور ؛ لوروده ، قال سبحانه وتعالى : (أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى) [النجم ٣٥] ، أي : يعلم ، وقال : (وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ) [الفتح : ١٢] ، وحكى سيبويه : من يسمع يخل ، أي : يقع منه خيلة ، وما ذكر من عدم الفائدة ممنوع ؛ لحصولها بالإسناد إلى الفاعل.
الثالث الجواز في ظن وما في معناها دون علم وما في معناها ، وعليه الأعلم ، واستدل بحصول الفائدة في الأول دون الثاني ، والإنسان قد يخلو من الظن فيفيد قوله : ظننت أنه وقع منه ظن ، ولا يخلو من علم ؛ إذ له أشياء يعلمها ضرورة كعلمه أن الاثنين أكثر من الواحد ، فلم يفد قوله : علمت شيئا ، ورد بأنه يفيد وقوع علم ما لم يكن يعلم.
الرابع المنع قياسا ، والجواز في بعضها سماعا ، وعليه أبو العلاء إدريس ، فلا يتعدى الحذف في ظننت وخلت وحسبت لوروده فيها ، وأما حذف المفعولين اقتصارا فلا يجوز بلا خلاف ؛ لأن أصلهما المبتدأ والخبر وذلك غير جائز فيهما ، وأما اختصارا فيجوز نقله عن الجمهور ، ومنعه طائفة منهم ابن الحاجب وصححه ابن عصفور وأبو إسحاق بن ملكون كالاقتصار ، وقياسا على باب كان.
وفرق الجمهور بأن مرفوع كان كالفاعل وخبرها كالحدث لها فصار عوضا عنه ، فلذلك امتنع الحذف هناك بخلافه هنا ، وقد ورد السماع هنا بالحذف قال :
|
٥٩١ ـ ولقد نزلت فلا تظنّي غيره |
|
منّي بمنزلة المحبّ المكرم |
أي : واقعا أو حقا ، وعلل بعضهم المنع بأنهما متلازمان ؛ لافتقار كل منهما إلى
__________________
٥٩١ ـ البيت من الكامل ، وهو لعنترة في ديوانه ص ١٩١ ، والأشباه والنظائر ٢ / ٤٠٥ ، والاشتقاق ص ٣٨ ، والأغاني ٩ / ٢١٢ ، وجمهرة اللغة ص ٥٩١ ، والخزانة ٣ / ٢٢٧ ، ٩ / ١٣٦ ، والخصائص ٢ / ٢١٦ ، وشرح شذور الذهب ص ٤٨٦ ، وشرح شواهد المغني ١ / ٤٨٠ ، واللسان (حبب) ، والمقاصد النحوية ٢ / ٤١٤ ، انظر المعجم المفصل ٢ / ٩٢٦.
![همع الهوامع [ ج ١ ] همع الهوامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2157_hamo-alhavamia-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
