أما الأول فلأن الشيء لا يدل على معناه بسبب عين ذلك المعنى وإنما يدل عليه بسبب وضعه له ودلالة اللفظ عليه.
وأما الثاني فلأنه لا يصح أن يكون الشيء ظرفا لنفسه ، والمراد بالزمان حيث أطلق المعين المعبر عنه بالماضي والحال والاستقبال لشهرتها في هذا المعنى ، والعبرة بالدلالة بأصل الوضع فنحو مضرب الشمول اسم ؛ لأنه دال على مجرد الزمان ، وكذا الصبوح للشرب في أول النهار ؛ لأنه وإن أفهم معنى مقترنا بزمان لكنه غير معين ، وكذا اسم الفاعل والمفعول ؛ لأنهما وإن دلا على الزمان المعين فدلالتهما عليه عارضة ، وإنما وضعا لذات قام بها الفعل ، وكذلك أسماء الأفعال ونحو : نعم وبئس وعسى أفعال لوضعها في الأصل للزمان وعرض تجردها منه وما ذكرناه من أن الحرف لا يدل على معنى في نفسه هو الذي أجمع عليه النحاة وقد خرق إجماعهم الشيخ بهاء الدين بن النحاس فذهب في تعليقه على" المقرب" إلى أنه يدل على معنى في نفسه قال : لأنه إن خوطب به من لا يفهم موضوعه لغة فلا دليل في عدم فهم المعنى على أنه لا معنى له ؛ لأنه لو خوطب بالاسم والفعل وهو لا يفهم موضوعهما لغة كان كذلك وإن خوطب به من يفهمه فإنه يفهم منه معنى عملا بفهمه موضوعه لغة ، كما إذا خوطب ب : هل من يفهم أن موضوعها الاستفهام ، وكذا سائر الحروف ، قال : والفرق بينه وبين الاسم والفعل أن المعنى المفهوم منه مع غيره أتم من المفهوم منه حال الإفراد بخلافهما ، فالمفهوم منهما في التركيب عين المفهوم منهما في الإفراد.
خواص الاسم
(ص) فالاسم من خواصه نداء ، ونحو : يا ليت تنبيه ، وتنوين لا في روي ، وحرف تعريف ، وإسناد إليه ، وتسمع بالمعيدي على حذف أن ، أو نزل منزلة المصدر ، وإضافة ، وجر ، وحرفه ، وبنام صاحبه على حذف الموصوف ، وعود ضمير واعدلوا هو على المصدر المفهوم ، ومباشرة فعل وهو لعين أو معنى اسما أو وصفا ، ومنه ما سمي به أو أريد لفظه كلو واللو ، وزعموا مطية الكذب ، ولا حول ولا قوة إلا بالله كنز.
(ش) للاسم خواص تميزه عن غيره وعلامات يعرف بها ، وذكر منها هنا تسعة :
أحدها ـ النداء : وهو الدعاء بحروف مخصوصة ، نحو : يا زيد ، وإنما اختص به ؛ لأن المنادى مفعول به في المعنى ، أو في اللفظ أيضا على ما سيأتي ، والمفعولية لا تليق
![همع الهوامع [ ج ١ ] همع الهوامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2157_hamo-alhavamia-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
