مالك ، واحتجوا بأنها لما دخلت على غير مسموع أتي لها بمفعول ثان يدل على المسموع ، كما أن ظن دخلت على غير مظنون أتي بعد ذلك بمفعول ثان يدل على المظنون ، والجمهور أنكروا ذلك وقالوا : لا تتعدى سمعت إلا إلى مفعول واحد ، فإن كان مما يسمع فهو ذلك ، وإن كان عينا فهو المفعول ، والفعل بعده في موضع نصب على الحال ، وهو على حذف مضاف ، أي : سمعت صوت زيد في حال أنه يتكلم ، وهذه الحالة مبينة واحتج ابن السيد لقولهم بأنها من أفعال الحواس وأفعال الحواس كلها تتعدى إلى واحد ، وأنها لو تعدت لاثنين لكانت إما من باب أعطى ، أو من باب ظن ، ويبطل الأول كون الثاني فعلا ، والفعل لا يكون في موضع الثاني من باب أعطى ، ويبطل الثاني أنها لا يجوز إلغاؤها ، وباب ظن يجوز فيه الإلغاء.
وألحق قوم ب : صير ضرب على المثل نحو : (ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً عَبْداً مَمْلُوكاً) [النحل : ٧٥] ، (أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً ما بَعُوضَةً) [البقرة : ٢٦] ، (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً أَصْحابَ الْقَرْيَةِ) [يس : ١٣] ، فقالوا : هي في الآيات ونحوها متعدية إلى اثنين ، قال ابن مالك : والصواب ألا يلحق به لقوله تعالى : (ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ) [الحج : ٧٣] ، فبنيت للمفعول واكتفت بالمرفوع ، ولا يفعل ذلك بشيء من أفعال هذا الباب ، قال أبو حيان : وهو استدلال ظاهر إلا أنه يمكن تأويله على حذف المفعول لدلالة الكلام عليه ، أي : ما يذكر ، وذهب ابن أبي الربيع إلى أن ضرب بمعنى صير متعد لاثنين مطلقا مع المثل وغيره نحو : ضربت الفضة خلخالا ، ومال إليه أبو حيان ، وألحق هشام بأفعال هذا الباب عرف وأبصر ، وألحق بها ابن درستويه أصاب وصادف وغادر ، وألحق بها بعضهم خلق بمعنى جعل ، كقوله : (وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً) [النساء : ٢٨] ، والجمهور أنكروا ذلك وجعلوا المنصوب الثاني في الجميع حالا ، وزعم جماعة من المتأخرين منهم خطاب الماردي أنه قد يجوز تضمين الفعل المتعدي إلى واحد معنى صير ، ويجعل من هذا الباب فأجاز حفرت وسط الدار بئرا ، ولا يكون بئرا تمييزا ؛ لأنه لا يحسن فيه من ، وكذا بنيت الدار مسجدا ، وقطعت الثوب قميصا ، والجلد نعلا ، وصنعت الثوب خماسيا ؛ لأن المعنى فيها صيرت ، قال أبو حيان : والصحيح أن هذا كله من باب التضمين الذي يحفظ ولا يقاس عليه ، وذكر السكاكي في «المفتاح» فيما يتعدى إلى اثنين ، توهمت وتيقنت وشعرت ودريت وتبينت وأصبت واعتقدت وتمنيت ووددت وهب بمعنى احسب ، نقله عنه في «الارتشاف» ، ثم قال ويحتاج في نقل هذه من هذا الباب إلى صحة نقل عن العرب.
![همع الهوامع [ ج ١ ] همع الهوامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2157_hamo-alhavamia-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
