دريت بمعنى علمت ، والتضمين لا ينقاس ولا ينبغي أن يجعل أصلا حتى يكثر ، ولا يثبت ذلك ببيت نادر محتمل للتضمين ، فإن كانت بمعنى ختل تعدت لواحد نحو : درى الذئب الصيد إذا استخفى له ليفترسه.
خامسها تعلم بمعنى اعلم كقوله :
٥٨٢ ـ تعلّم شفاء النّفس قهر عدوّها
قال ابن مالك : وهي جامدة لا يستعمل منها إلا الأمر ، قال أبو حيان : وتابع فيه الأعلم وليس بصحيح ؛ لأن يعقوب حكى : تعلمت فلانا خارجا بمعنى علمت ، أما تعلم لا بمعنى اعلم من تعلم يتعلم فمتصرف بلا نزاع ، ويتعدى لواحد.
النوع الثالث : ما استعمل في الأمرين الظن واليقين ، وهو أربعة أفعال :
أحدها ظن فمن استعمالها بمعنى الظن (إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ) [الجاثية : ٣٢] ، وبمعنى اليقين (الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ) [البقرة : ٤٦] ، وزعم أبو بكر محمد بن عبد الله بن ميمون العبدري أن استعمالها بمعنى العلم غير مشهور في كلام العرب ، وأبقى الآية ونحوها على باب الظن ؛ لأن المؤمنين حتى الصديقين ما زالوا وجلين خائفين النفاق على أنفسهم ، وزعم الفراء أن الظن يكون شكا ويقينا وكذبا أيضا ، وأكثر البصريين ينكرون الثالث ، فإن كانت ظن بمعنى اتهم تعدت لواحد نحو : ظننت زيدا ، (وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ) [التكوير ٢٤].
ثانيها حسب فمن الظن (وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ) [المجادلة : ١٨] ، ومن اليقين :
٥٨٣ ـ حسبت التّقى والجود خير تجارة
__________________
٥٨٢ ـ البيت من الطويل ، وهو لزياد بن سيار في الخزانة ٩ / ١٢٩ ، وشرح التصريح ١ / ٢٤٧ ، وشرح شواهد المغني ٢ / ٩٢٣ ، والمقاصد النحوية ٢ / ٣٧٤ ، وبلا نسبة في أوضح المسالك ٢ / ٣١ ، وشرح الأشموني ١ / ١٥٨ ، ٢ / ٢٤ ، وشرح شذور الذهب ص ٤٦٨ ، وشرح ابن عقيل ص ٢١٢ ، انظر المعجم المفصل ١ / ٤٤٠.
٥٨٣ ـ البيت من الطويل ، وهو للبيد بن ربيعة في ديوانه ص ٢٤٦ ، وأساس البلاغة والتاج واللسان (ثقل) ، وشرح التصريح ١ / ٢٤٩ ، والمقاصد النحوية ٢ / ٣٨٤ ، وبلا نسبة في أوضح المسالك ٢ / ٤٤ ، وتخليص الشواهد ص ٤٣٥ ، وشرح الأشموني ١ / ١٥٦ ، ٢ / ٢١ ، وشرح ابن عقيل ص ٢١٣ ، وشرح قطر الندى ص ٢٧٤ ، انظر المعجم المفصل ٢ / ٦٥٦.
![همع الهوامع [ ج ١ ] همع الهوامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2157_hamo-alhavamia-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
