ونص الفراء أيضا على منع دخولها على الشرط المعترض بين اسم إن وخبرها نحو : إن زيدا لئن أتاك محسن.
ولا تدخل على فعل ماض متصرف خال من قد ، فلا يقال : إن زيدا لقد قام ، بخلاف المضارع فإنها تدخل عليه نحو : إن زيدا ليقوم ؛ لشبهه بالاسم الذي هو الأصل فيها ، وبخلاف الماضي المتصرف مع قد نحو : إن زيدا لقد قام ، فإن قد قرينة في الحال فأشبه المضارع ، وبخلاف الجامد نحو : إن زيدا لنعم الرجل ؛ لأنه لكونه للإنشاء يستلزم الحضور فأشبه المضارع ، ولكونه لا يتصرف أشبه الاسم ، والمتصرف الخالي من قد خال من الشبه بكل طريق ، هذا ما ذكره ابن عصفور وابن مالك.
ونقل أبو حيان كالصفار وابن السيد عن سيبويه أنه منع دخولها على الجامد أيضا ، وأن الجواز مذهب الأخفش لما تقدم ، والفراء ؛ لأن نعم وبئس عنده اسمان ، وعسى ؛ لكونها لا مضارع لها بمنزلة المضارع إذا كانت بلفظ واحد له ولغيره ، ووافقهما أكثر الكوفيين والأندلسيين.
وذهب خطاب بن يوسف الماردي صاحب «التوشيح» إلى أنها لا تدخل على الماضي مطلقا لا مع قد ولا خاليا عنها ؛ لأنه ليس له معنى اسم الفاعل ، قال : وما سمع من ذلك فاللام فيه لام القسم لا الابتداء ، ولا تدخل أيضا على معمول الماضي المتصرف الخالي من قد فلا يقال : إن زيدا لطعامك آكل ، وأجازه الأخفش والفراء ورد بأن دخولها على المعمول فرع دخولها على الخبر ، وهي لا تدخل على الخبر المذكور فكذا معموله ، وإلا يلزم ترجيح الفرع على الأصل.
ولا تدخل على خبر منفي قال ابن مالك : لأن أكثر النفي بما أوله لام فكره دخول اللام على لام ، ثم جرى النفي على سنن واحد وأجازه بعضهم لقوله :
|
٥٢١ ـ وأعلم أنّ تسليما وتركا |
|
للا متشابهان ولا سواء |
__________________
٥٢١ ـ البيت من الوافر ، وهو لأبي حزام العكلي في الخزانة ١٠ / ٣٣٠ ، ٣٣١ ، وسر صناعة الإعراب ص ٣٧٧ ، وشرح التصريح ١ / ٢٢٢ ، والمقاصد النحوية ٢ / ٢٤٤ ، وبلا نسبة في أوضح المسالك ١ / ٣٤٥ ، وجواهر الأدب ص ٨٥ ، وتخليص الشواهد ص ٣٥٦ ، وشرح الأشموني ١ / ١٤١ ، ٢٨١ ، وشرح ابن عقيل ص ١٨٦ ، ١ / ١٣٥ ، والمحتسب ١ / ٣٥ ، انظر المعجم المفصل ١ / ٢٢.
![همع الهوامع [ ج ١ ] همع الهوامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2157_hamo-alhavamia-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
