|
٥٢٠ ـ إن امرأ خصّني عمدا مودّته |
|
على التّنائي لعندي غير مكفور |
والمنع إن دخلت عليه ؛ لأن الحرف إذا أعيد للتأكيد لم يعد إلا مع ما دخل عليه أو مع ضميره ، ولا يعاد مع غيره إلا في ضرورة ، فإن كان حالا أو مفعولا به فقيل : يجوز إجراؤهما مجرى الظرف نحو : إن زيدا لضاحكا مقبل ، وإن زيدا لطعامك آكل ، قال أبو حيان : ولم يسمع ذلك فيهما فينبغي أن يتوقف فيه ، ولا يصح القياس على الظرف والمجرور ؛ لأنه يتوسع فيهما ما لا يتوسع في غيرهما ، وممن نص على الجواز في المفعول به الزجاج وابن ولاد وابن مالك ، ونص الأولان على المنع في الحال ، بل نقله أبو حيان عن نص الأئمة ، وحكى صاحب «البسيط» فيه الخلاف بلا ترجيح ، وقال : من راعى أنه فضلة كالظرف أجاز ، ومن راعى أنه لا يكون خبرا بخلاف الظرف لم يجوز ، ثم قال : وينبغي ألا يجوز في المفعول ، انتهى.
قال أبو حيان : وأما إذا كان المعمول مصدرا أو مفعولا له نحو : إن زيدا لقياما قائم ، وإن زيدا لإحسانا يزورك ، فهو مندرج في عموم قولهم : إنها تدخل على معمول الخبر ، وينبغي أن يتوقف في ذلك ولا يقدم عليه إلا بسماع.
وإن تأخر معمول الخبر عنه وعن الاسم فإن جرد الخبر من اللام لم يجز دخولها عليه وإن لم يجرد فقولان : أحدهما الجواز وعليه الزجاج نحو : إن زيدا لقائم لفي الدار ، والثاني وهو الصحيح وعليه المبرد المنع ؛ لأنه لم يسمع ، وإن تأخر عن الخبر دون الاسم ، فقال ابن خروف : القياس أن يجوز دخولها عليه ؛ لتعلقه بما قبل الاسم نحو : إن عندي لفي الدار زيدا ، وإن عندي لقائما صاحبك.
ولا تدخل اللام على الخبر إذا كان أداة الشرط فلا يقال : إن زيدا لئن أكرمني أكرمته ، حذرا من التباسها بالموطئة فإنها تصحب أداة الشرط كثيرا ، ولذلك جوز ابن الأنباري دخولها على جوابه ؛ لأنه غير صالح للتوطئة نحو : إن زيدا من يأته ليحسن إليه ، قال ابن مالك : إلا أنه لم يسمع ، فالأجود ألا يحكم بجوازه ، ووافقه أبو حيان وقال : إن الكسائي والفراء أيضا نصا على منعه.
__________________
٥٢٠ ـ البيت من البسيط ، وهو لأبي زيد الطائي في ديوانه ص ٧٨ ، وسر صناعة الإعراب ١ / ٣٧٥ ، وشرح أبيات سيبويه ١ / ٤٣٢ ، وشرح شواهد المغني ٢ / ٩٥٣ ، والكتاب ٢ / ١٣٤ ، وبلا نسبة في الإنصاف ١ / ٤٠٤ ، ورصف المباني ص ١٢١ ، ٢٣٤ ، وشرح الأشموني ٢ / ٣٣٠ ، وشرح عمدة الحافظ ص ٢٢٣ ، وشرح المفصل ٨ / ٦٥ ، انظر المعجم المفصل ١ / ٤٥٠.
![همع الهوامع [ ج ١ ] همع الهوامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2157_hamo-alhavamia-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
