فعل زيد لا كفعل عمرو ، ثم ركبت وغيرت للانتشار بحذف الهمزة وكسر الكاف ، وقال السهيلي : لما كان أصل كأن إن المكسورة وفتحت للكاف كسرت الكاف عند حذف الهمزة لتدل على المحذوف ؛ لكثرة التغيير.
وكأن للتشبيه لا معنى لها عند البصريين غيره ، وزعم الكوفيون والزجاجي أنها تأتي للتحقيق والوجوب كقوله :
|
٤٩٣ ـ فأصبح بطن مكّة مقشعرا |
|
كأنّ الأرض ليس بها هشام |
أي : إن الأرض ؛ لأنه قد مات ورثاه بذلك ، وخرجه ابن مالك على أن الكاف للتعليل كاللام ، أي : لأن الأرض. قلت : وعندي تخريج أحسن من هذا وهو أنه من باب تجاهل العارف كقوله :
|
٤٩٤ ـ أيا شجر الخابور ما لك مورقا |
|
كأنك لم تجزع على ابن طريف |
وزعم الكوفيون أنها تكون للتقريب في نحو : كأنك بالشتاء مقبل ، وكأنك بالفرج آت ، وكأنك بالدنيا لم تكن وبالآخرة لم تزل ؛ إذ المعنى تقريب إقبال الشتاء وإتيان الفرج وزوال الدنيا وبقاء الآخرة ، وزعم الكوفيون والزجاجي أنها إذا كان خبرها اسما جامدا كانت للتشبيه نحو : كأن زيدا أسد ، وإذا كان مشتقا كانت للشك بمنزلة ظننت وتوهمت نحو : كأن زيدا قائم ؛ لأن الشيء لا يشبه بنفسه ، وأجيب بأن الشيء يشبه في حالة ما به في حالة أخرى ، فكأنك شبهت زيدا وهو غير قائم به قائما ، أو التقدير كأن هيئة زيد هيئة قائم ، ووافق الكوفيين على ذلك ابن الطراوة وابن السيد ، وصرح ابن السيد بأنه إذا كان الخبر فعلا أو جملة أو ظرفا فكما إذا كان صفة ، وقد تدخل كأن في التنبيه والإنكار والتعجب تقول : فعلت كذا وكذا كأني لا أعلم ، وفعلتم كذا كأن الله لا يعلم ما تفعلون ،
__________________
٤٩٣ ـ البيت من الوافر ، وهو للحارث بن خالد في ديوانه ص ٩٣ ، والاشتقاق ص ١٠١ ، وللحارث بن أسد الأصغر في معجم الشعراء ص ٤٨٢ ، وبلا نسبة في الجنى الداني ص ٥٧١ ، وجواهر الأدب ص ٩٣ ، وشرح التصريح ١ / ٢١٢ ، وشرح شواهد المغني ٢ / ١٥ ، واللسان ، مادة (قثم) ، ومغني اللبيب ١ / ١٩٢ ، انظر المعجم المفصل ٢ / ٨٤٨.
٤٩٤ ـ البيت من الطويل ، وهو لليلى بنت طريف في الأغاني ١٢ / ٨٥ ، ٨٦ ، والحماسة الشجرية ١ / ٣٢٨ ، وشرح شواهد المغني ص ١٤٨ ، ولليلى أو محمد بن بجرة في السمط ص ٩١٣ ، وللخارجية في الأشباه والنظائر ٥ / ٣١٠ ، وللفارعة في عمدة الحفاظ ٢ / ٣٩٩ ، مادة (طرف) ، وأمالي القالي ٢ / ٢٧٤ ، ومعجم البلدان ٢ / ٣٣٤ ، مادة (خابور) ، وبلا نسبة في اللسان ، مادة (خبر) ، ومغني اللبيب ١ / ٤٧ ، انظر المعجم المفصل ٢ / ٥٨٢.
![همع الهوامع [ ج ١ ] همع الهوامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2157_hamo-alhavamia-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
