(ش) الثالث من نواسخ الابتداء الأحرف الخمسة المشبهة بالفعل ، وعددتها خمسة كما صنع سيبويه والمبرد في «المقتضب» ، وابن السراج في «الأصول» ، وابن مالك في «التسهيل» ، لا ستة كما صنع آخرون ؛ لأن أن وإن واحدة وإنما تكسر في مواضع وتفتح في مواضع ، وإن كانتا غيرين فالثانية فرع الأولى ، قال ابن مالك : فإن قيل : ينبغي ألا تعد كأن ؛ لأن أصلها أن زيدت عليها الكاف! فالجواب : إن ذلك أصل منسوخ ؛ لاستغناء الكاف عن متعلق به ، بخلاف أن فليس أصلها منسوخا ، بدليل جواز العطف بعدها على معنى الابتداء ، كما يعطف بعد المكسورة فإن للتأكيد ، ولذا أجيب بها القسم كما يجاب باللام في قولك : والله لزيد قائم.
وزعم ثعلب أن الفراء قال : إن مقررة لقسم متروك استغني عنها بها ، والتقدير : والله إن زيدا لقائم ، وأن المفتوحة أيضا تفيد التوكيد كما ذكروه ، وفيه إشكال ذكرته في «الفتح القريب على مغني اللبيب».
ولكن للاستدراك ومعناه أن يثبت حكما لمحكوم عليه يخالف الحكم الذي للمحكوم عليه قبلها ، ولذلك لا بد أن يتقدمها كلام ملفوظ به أو مقدر ، ولا بد أن يكون نقيضا لما بعده ، أو ضدا له ، أو خلافا على رأي نحو : ما هذا ساكن لكنه متحرك ، وما هذا أسود لكنه أبيض ، وما هذا قائم لكنه شارب ، ولا يجوز زيد قائم لكن عمرا قائم بالإجماع ، وذكر ابن مالك وصاحب «البسيط» أنها للتأكيد أيضا ، قال في «البسيط» : معناها الاستدراك لخبر يوهم أنه موافق لما قبله في الحكم ، فإنه يؤتى به لرفع ذلك التوهم وتقريره ، أو لتأكيد الأول وتحقيقه نحو : ما قائم زيد لكن عمرا قاعد ، لما قيل : ما قائم زيد ، فكأنه يوهم أن عمرا مثله لشبه بينهما أو ملابسة ، فيرفع ذلك التوهم بالاستدراك ، ونحو : لو قام فلان لقمت لكنه لم يقم ، فأكدت لكن ما دلت عليه لو ، وكأنها في المعنى مخرجة لما دخل في الأول توهما ، ولذا لا يقع بين وفاقين.
واختلف فيها أهي بسيطة أم مركبة؟ فالبصريون على الأول ، وأنها منتظمة من خمسة أحرف وهو أقصى ما جاء عليه الحرف ، والكوفيون على الثاني ، ثم اختلفوا فقال الفراء : هي مركبة من لكن ساكنة النون ، وأن المفتوحة المشددة طرحت الهمزة فحذفت نون لكن ؛ لملاقاتها الساكن ، وقال قوم من الكوفيين : هي مركبة من لا وأن حذفت الهمزة وزيدت الكاف ، وقال آخرون منهم : هي مركبة من لا وكأن ، واختاره السهيلي.
فإذا قلت : قام زيد لكن عمرا لم يقم ، فكأنك قلت : لا كأن عمرا لم يقم ، والمعنى :
![همع الهوامع [ ج ١ ] همع الهوامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2157_hamo-alhavamia-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
