قال تعالى : (وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ) [القصص : ٨٢] ، فهي للتعجب على جعل وي مفصولة.
واختلف في كأن أبسيطة أم مركبة؟ فقال بالأول شرذمة ، واختاره أبو حيان ؛ لأن التركيب خلاف الأصل ، فالأولى أن تكون حرفا بسيطا وضع للتشبيه كالكاف ، وقال بالثاني الخليل وسيبويه والأخفش وجمهور البصريين والفراء ، وأنها مركبة من أن وكاف التشبيه ، وأصل كأن زيدا أسد إن زيدا كأسد ، فالكاف للتشبيه وإن مؤكدة له ، ثم أرادوا الاهتمام بالتشبيه الذي عقدوا له الجملة فأزالوا الكاف من وسط الجملة وقدموها إلى أولها ؛ لإفراط عنايتهم بالتشبيه ، فلما دخلت الكاف على إن وجب فتحها ؛ لأن إن المكسورة لا تقع بعد حرف الجر ، وادعى الخضراوي أنه لا خلاف في أنها مركبة من ذلك.
واختلف على هذا هل تتعلق هذه الكاف بشيء؟ على قولين : أحدهما وهو الصحيح لا ؛ لأنها لما فارقت الموضع الذي يمكن أن تتعلق فيه بمحذوف زال ما كان لها من التعلق ، وعلى هذا الرضي وابن عصفور ، والثاني نعم وعليه الزجاج قال : الكاف في موضع رفع ومدخولها في تأويل المصدر والخبر محذوف ، فإذا قلت : كأني أخوك فالتقدير كأخوتي إياك موجودة ، ورد بأن العرب لم تظهر قط ما ادعى إضماره ، وعلى عدم التعلق هل هي باقية على جر مدخولها أم لا؟ احتمالان لابن جني أقواهما عنده الأول بدليل فتح الهمزة بعدها.
وليت للتمني ، ويقال : لت بإبدال الياء تاء وإدغامها في التاء ، وتكون في الممكن وغيره نحو : ليت الشباب يعود.
ولعل للترجي في المحبوب ، وللإشفاق في المكروه نحو : (لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ) [الشورى : ١٧] ، (فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ) [الكهف : ٦] ، ولا تستعمل إلا في الممكن ، وزاد الأخفش والكسائي في معانيها التعليل وخرج عليه : (لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى) [طه : ٤٤].
وزاد الكوفيون في معانيها الاستفهام وخرج عليه : (وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى) [عبس : ٣] ، وحديث : «لعلنا أعجلناك» (١) ، وزاد الطوال في معانيها وأكثر الكوفيين الشك ، والبصريون رجعوا هذه المعاني كلها إلى الترجي والإشفاق.
__________________
(١) أخرجه البخاري ، كتاب الوضوء ، باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين من القبل (١٨٠) ، ومسلم ، كتاب الحيض باب الماء من الماء (٣٤٥).
![همع الهوامع [ ج ١ ] همع الهوامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2157_hamo-alhavamia-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
