تستند الى شيء ، فالشيء الوحيد الذي يجعلها مستقرّة وثابتة في مكانها هو تعادل قوّة التجاذب والتنافر ، فالاولى تربط الاجرام فيما بينها ، والاخرى لها علاقة بحركتها.
هذا التعادل للقوّتين الذي يشكّل اعمدة غير مرئيّة يحفظ الاجرام السّماوية ويجعلها مستقرّة في مكانها.
وفي الحديث عن الامام امير المؤمنين عليهالسلام بخصوص هذا الموضوع قال : «هذه النّجوم التي في السّماء مدائن مثل المدائن التي في الأرض مربوطة كلّ مدينة الى عمود من نور» (١).
وهل نجد أوضح من هذا الوصف «عمود غير مرئي» او «عمود من نور» في ادب ذلك العصر لبيان أمواج الجاذبية وتعادل قوّتي الجذب والدفع. وللاطلاع اكثر راجع كتاب [القرآن وآخر الرسل] صفحة ١٦٦ وما بعدها.
(ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ) في خصوص معنى العرش والاستواء عليه هناك شرح واف عنه في ذيل الآية ٥٤ من سورة الأعراف.
وبعد ان بيّن خلق السّماوات وهيمنة الخالق عليها ، تحدّث عن تسخير الشمس والقمر (وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ).
ما أعظم هذا التسخير الذي يقع تحت ارادة ومشيئة الخالق ، وفي خدمة الوجود الانساني والكائنات الحيّة حيث يشعّ نورهما وتضيئان العالم ، وتحافظان على دفء الكائنات وتساعدانها على النمو ، وتخلقان ظاهرة الجزر والمدّ في البحار ، وخلاصة القول انّهما منشأ لجميع البركات ، ولكن هذا النظام المادّي ليس ابديّا ، بل (كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى).
ثمّ يضيف بعد ذلك : انّ هذه الحركات والتغيّرات في الأحوال ليست بدون حساب وكتاب ، وبدون فائدة ونتيجة ، بل (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ
__________________
(١) سفينة البحار ، المجلد الثاني ، ص ٥٧٤ نقلا من تفسير علي بن ابراهيم القمي.
![الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ٧ ] الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2047_alamsal-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
