في عدم قيامها بمجرد ذلك الدليل (١) مقام ما أخذ (٢) في الموضوع على نحو الصفتية من تلك الأقسام (٣) ، بل لا بد من دليل آخر (٤) على التنزيل ، فان (٥) قضية الحجية والاعتبار ترتيب ما للقطع [القطع] بما هو حجة من (٦)
______________________________________________________
مقامه من التماس دليل آخر غير دليل اعتبارها ، ذلك لأن مفاد دليل اعتبار الأمارة هو ترتيب آثار القطع بما أنه كاشف وطريق على الأمارة ، إذ من المعلوم أن تلك الآثار مترتبة على القطع بلحاظ كشفه عن الواقع ، لأنه بهذا اللحاظ منجز للواقع مع الإصابة ومعذر مع الخطاء ، ولا تترتب هذه الآثار على القطع بلحاظ كونه صفة من الصفات النفسانيّة ، ضرورة أنه بهذا اللحاظ يكون كسائر الصفات النفسانيّة كالشجاعة والسخاوة والعدالة في أجنبية الحجية المتقومة بالكشف عنها. فقيام الأمارات مقام القطع الموضوعي الملحوظ صفة منوط بدليل آخر غير الأدلة العامة الدالة على حجية الأمارات.
(١) أي : الدليل العام الدال على حجية الأمارات.
(٢) يعني : مقام القطع الّذي أخذ في الموضوع على نحو الصفتية.
(٣) يعني : الأقسام الأربعة للقطع الموضوعي.
(٤) يعني : غير دليل حجيتها ، حتى يدل ذلك الدليل على تنزيل الأمارات منزلة القطع الموضوعي على نحو الصفتية.
(٥) تعليل لقوله : «كما لا ريب في عدم قيامها» وحاصله : أن مقتضى دليل حجية الأمارة كون الأمارة كالقطع في الحجية التي لا تترتب الا على حيثية طريقية القطع ، لا على حيثية كونه صفة من الصفات النفسانيّة كما عرفت ، فدليل الحجية قاصر عن إثبات جواز قيام الأمارات مقام القطع الموضوعي على وجه الصفتية.
(٦) بيان للموصول في قوله : «ما للقطع».
![منتهى الدّراية في توضيح الكفاية [ ج ٤ ] منتهى الدّراية في توضيح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2044_muntahia-aldaraia-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
