فيها : «انا كما نقطع بأنا مكلفون (١) في زماننا هذا تكليفا فعليا بأحكام فرعية كثيرة لا سبيل لنا بحكم العيان وشهادة الوجدان إلى تحصيل
______________________________________________________
وإسقاط بعضها الآخر وسيأتي التنبيه عليها ، قال : «الثامن ـ أي من أدلة حجية الخبر ـ الدليل المعروف بدليل انسداد باب العلم (*) ، ويمكن تقريره بوجهين : الأول : وهو المعتمد وان لم يسبقني إليه أحد ، وهو : أنا ... إلخ».
(١) توضيحه : أن هنا علمين :
أحدهما : يتعلق بالاحكام الفرعية ، وتقريبه : أنّا نعلم بكوننا مكلفين في هذا الزمان بأحكام فعلية ، ولا سبيل لنا إليها لا بقطع وجداني ولا بطريق ثبت شرعا حجيته وقيامه تعبدا مقام العلم بالاحكام مطلقا أو عند تعذر العلم كالخبر الواحد ، ولا بطريق ثبت حجية دليل اعتباره ، وأنه يقوم تعبدا مقام العلم بالاحكام مطلقا أو عند تعذر العلم كالإجماع المنقول بخبر الواحد ، حيث ثبت شرعا حجية دليله أعني خبر الواحد ، وأنه ـ يعني الإجماع المنقول ـ يقوم تعبدا مقام العلم مطلقا أو عند تعذر العلم.
ثانيهما : يتعلق بالطرق ، يعني : كما أنا نعلم بأحكام فرعية فعلية كذلك نعلم بنصب الشارع طرقا إليها بحيث صار تكليفنا الفعلي العمل بمؤديات تلك الطرق ، وحيث كان باب العلم بتلك الطرق الشرعية ، وكذا باب الطريق التعبدي إلى تلك الطرق الشرعية ، وباب طريق الطريق التعبدي إلى تلك الطرق الشرعية منسدا ، فلا ريب في حكومة العقل حينئذ بتعيين تلك الطرق بالظن ، لأنه أقرب إلى العلم من الشك والوهم. فنتيجة هذين العلمين حجية الظن بالطريق ، لأن التكليف ـ بمقتضى انحلال العلم بالتكاليف بالعلم بكوننا مكلفين بالعمل بمؤديات الطرق ـ هو العمل بالظن في الطريق.
__________________
(*) فيه أولا : أن الاستدلال بدليل الانسداد على حجية خبر الواحد في
![منتهى الدّراية في توضيح الكفاية [ ج ٤ ] منتهى الدّراية في توضيح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2044_muntahia-aldaraia-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
