وبالجملة : تفاوت أفراد الإنسان في القرب منه جل شأنه وعظمت كبرياؤه ، والبعد عنه سبب لاختلافها في استحقاق الجنة ودرجاته والنار ودركاتها ، وموجب لتفاوتها في نيل الشفاعة وعدمها [وعدمه] وتفاوتها في ذلك بالاخرة يكون ذاتياً ، والذاتي لا يعلل.
ان قلت : على هذا (١) فلا فائدة في بعث الرسل وإنزال الكتب والوعظ والإنذار.
قلت : ذلك (٢) لينتفع به من حسنت سريرته وطابت طينته لتكمل
______________________________________________________
(١) أي : على تقدير كون النقصان ذاتياً يكون بعث الرسل وإنزال الكتب لغواً ، إذ المفروض ذاتية الخبث والشقاوة ، والذاتي لا يزول ولا ينفك عن الذات ، فلا يؤثر إرسال الرسل في ارتفاع النقصان الذاتي.
(٢) أي : ما ذكر من بعث الرسل وإنزال الكتب لا يكون لغواً ، بل تترتب عليه فائدتان :
إحداهما : انتفاع من حسنت سريرته به ، لتكمل به نفسه.
__________________
ذكره المصنف (قده) وأوقع نفسه الشريفة في حيص وبيص ، هذا.
مضافاً إلى : أن الإرادة المتوقفة على مباديها لا توجب خروج النّفس عن قدرتها على كل من الفعل والترك بحيث يصدر الفعل قهراً كصدور الإحراق من النار ، بل قيومية النّفس باقية أيضا ، غايته أن هذه الإرادة قد تكون مرجحة للفعل على الترك فتختاره النّفس لأجلها على الترك ، وقد لا تكون مرجحة له فلا تختاره فهذه الإرادة ـ بعد تسليم كونها مرادة هنا ـ لا تسلب قدرة النّفس وفاعليتها كما هو ظاهر.
![منتهى الدّراية في توضيح الكفاية [ ج ٤ ] منتهى الدّراية في توضيح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2044_muntahia-aldaraia-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
