في تأسيس الأصل في المسألة
اعلم : أنّه لا أصل (١) في محل البحث (٢) في المسألة ، فإنّ (٣) الملازمة
______________________________________________________
تأسيس الأصل
(١) كما في تقرير بحث شيخنا الأعظم (قده) ، قال المقرر : «ومن هنا تعرف : أنّه لا أصل في المسألة ، فإنّ العقل إمّا أن يكون حاكما بالملازمة بين الطلبين أولا. وعلى التقديرين لا وجه للاستناد إلى الأصل ، لارتفاع الشك على التقديرين ، كما لا يخفى» انتهى كلامه رفع مقامه.
(٢) وهو الملازمة بين وجوبي المقدمة وذيها ، وبه أشار إلى الجهة الأصوليّة المبحوث عنها في مسألة مقدمة الواجب.
(٣) تعليل لقوله : ـ لا أصل ـ. توضيحه : أنّ مجرى الأصل تارة يكون مسألة أصوليّة ، وهي الملازمة بين الوجوبين ، وأخرى يكون مسألة فقهيّة ، وهي وجوب المقدمة ، فالكلام يقع في مقامين :
الأوّل : في جريان الأصل في نفس الملازمة.
والثاني : في جريانه في وجوب المقدمة.
أمّا المقام الأوّل ، فتوضيحه يتوقف على تقديم أمر ، وهو : أنّ لوازم الماهيّة عبارة عن الأمور الّتي لا تنفك عن الماهيّة ولو مع الغض عن الوجودين : الذهني والعيني ، فتجتمع مع المواد الثلاث من الوجوب والإمكان والامتناع ، حيث إنّ تلك اللّوازم ثابتة للماهيّة في مرتبة شيئيّتها ، ولا تناط بوجودها أصلا ، كالزوجيّة ، فإنّها لا تنفك عن ماهيّة الأربعة في مرتبة شيئيّتها سواء أو أوجدت في العين ، أو الذهن ، أم لا. وهذا بخلاف لوازم الوجود ، فإنّها ليست في مرتبة الماهيّة ، بل هي مترتبة على وجودها الذهني ، كالكليّة العارضة لماهية الإنسان مثلا ، فإنّها تعرض الماهية الموجودة في الذهن. أو مترتبة على وجودها الخارجي ، كالحرارة والبرودة اللّتين
![منتهى الدّراية في توضيح الكفاية [ ج ٢ ] منتهى الدّراية في توضيح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2034_muntahia-aldaraia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
