في الليل (١) على القول بالاشتراط لما صحّ الصوم في اليوم (٢)
______________________________________________________
(١) أي : الليلة اللاحقة.
(٢) أي : اليوم الماضي ، فالغسل في الليلة الآتية من الشرط المتأخر ، وبدونه يبطل الصوم ، لعدم انطباق المأمور به وهو الحصة الخاصة من طبيعة الصوم على فاقد الغسل.
__________________
العلة عن المعلول ، أو الموضوع عن الحكم.
وجه عدم كون التعقب شرطا هو : عدم مساعدة الأدلة عليه ، حيث إنّ ظاهرها دخل وجود الإذن والإجازة خارجا ، لا تصورا ولحاظا في ترتب الأثر على العقد.
وكذا ما أفاده في شرائط المأمور به من : أنّ الشرط حقيقة هي الإضافة ، لا نفس الأمر المتأخر ، فإنّه لا يخلو أيضا عن غموض ، لأنّ إضافة المتقدم إلى المتأخر من الاعتبارات الذهنية كالكلية ، والجزئية ، والجنسية ، والنوعية وإن فرضت موجودة في الخارج ، كما هو شأن الإضافة المقولية على ما حققه أهل الفن لزم انتفاء تكافؤ المتضايفين في القوة والفعلية ، مع أنّ ذلك من خواصهما ، فلا تتحقق الإضافة بين شيئين : أحدهما موجود بالفعل ، والآخر بالقوة ، فيمتنع تحقق العنوان الإضافيّ للصوم قبل تحقق الغسل في الليلة المستقبلة ، كامتناع وجود إضافة الأبوّة فعلا لزيد قبل وجود الابن له ولو مع العلم بوجود ابن له بعد ذلك.
لكن الظاهر من عبارة فوائده التي نقلناها آنفا : عدم إرادة الإضافة المقولية وإن كانت عبارته في المتن موهمة لها ، بل ظاهرة فيها ، بل مراده انتزاع خصوصية للمأمور به باعتبار تعقّبه بشيء متأخر كما ينادي بذلك قوله في الفوائد : ـ وكذا الحال في صوم المستحاضة بالكبرى ... إلخ ـ بعد قوله في شرائط الحكم : ـ مثلا إذا فرض أنّ الّذي يكون مؤثرا في نظر الشارع هو العقد الخاصّ الّذي انتزعت خصوصيته من ملاحظة رضاء مقارن أو لا حق ... إلخ ، فلاحظ عبارة الفوائد متدبّرا فيها.
![منتهى الدّراية في توضيح الكفاية [ ج ٢ ] منتهى الدّراية في توضيح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2034_muntahia-aldaraia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
