|
وكم عاذلٍ أنكرَ الوجدَ فيك |
|
عليَّ فلمّا رآك اعترفْ |
|
وقالوا به صلفٌ زائدٌ |
|
فقلت رضيت بذاك الصلفْ |
|
لئن ضاع عمريَ في من سواك |
|
غراماً فإنّ عليك الخلفْ |
|
فهاك يدي إنَّني تائبٌ |
|
فقلْ لي عفا اللهُ عما سلفْ |
|
بجوهرِ ثغرِك ماءُ الحياةِ |
|
فما ذا يضرُّك لو يُرتشَفْ |
|
ولم أَرَ من قبلِهِ جوهراً |
|
من البهرمانِ (١) عليه صدفْ |
|
أُكاتِمُ وجديَ حتى أراك |
|
فيعرفُ بالحالِ لا من عرفْ |
|
وهيهات يخفى غرامي عليك |
|
بطرفٍ همى وبقلبٍ رجفْ |
ومنه قوله :
|
حمت خدّها والثغر عن حائمٍ شجٍ |
|
له أملٌ في مورد ومورّدِ |
|
وكم هام قلبي لارتشاف رضابها |
|
فأعرفُ عن تفصيلِ نحو المبرّدِ |
ومن بديع غزله قوله :
|
وما بي سوى عينٍ نظرتُ لحسنِها |
|
وذاك لجهلي بالعيونِ وغرّتي |
|
وقالوا به في الحبِّ عينٌ ونظرةٌ |
|
لقد صدقوا عين الحبيبِ ونظرتي |
وله قوله يرثي حماره :
|
ما كلُّ حينٍ تنجح الأسفارُ |
|
نفقَ (٢) الحمار وبادتِ الأشعارُ |
|
خرجي على كتفي وها أنا دائرٌ |
|
بين البيوتِ كأنَّني عطّارُ |
|
ما ذا عليَّ جرى لأجلِ فراقِهِ |
|
وجرت دموعُ العينِ وهي غزارُ |
|
لم أنسَ حدّةَ نفسِهِ وكأنَّه |
|
من أن تسابقَه الرياحُ يغارُ |
__________________
(١) البهرمان : الياقوت الأحمر. (المؤلف)
(٢) نفقت الدابّة : خرجت روحها. (المؤلف)
![الغدير في الكتاب والسنّة والأدب [ ج ٥ ] الغدير في الكتاب والسنّة والأدب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2008_al-ghadir-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

