انظر إلى هذا المتقشّف المتزهّد الجامد كيف يحلف كذباً بالله تعالى على ما لا تعترف به الأمّة جمعاء حتى نفس أبي بكر وعمر ، وسيوافيك الصحاح الناصّة من طرق القوم على عدم الاستخلاف من النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم عن أمير المؤمنين عليّ ، وأبي بكر ، وعمر ، وعائشة ، وسيوافيك في هذا الجزء والجزء السابع ما جاء في الصحيح الثابت من قول أبي بكر في مرضه الذي توفّي فيه : وددت أنّي كنت سألت رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم لمن هذا الأمر؟ فلا ينازعه أحد ، ووددت أنّي كنت سألته هل للأنصار في هذا الأمر نصيب؟ فقول الرجل داء فيما اختلف فيه الناس ، لاشفاء كما حسبه السائل.
٢٢ ـ أخرج ابن حبّان (١) عن سفينة : لمّا بنى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم المسجد (٢) ، وضع في البناء حجراً وقال لأبي بكر : ضع حجرك إلى جنب حجري ، ثمّ قال لعمر : ضع حجرك إلى جنب حجر أبي بكر ، ثمّ قال لعثمان : ضع حجرك إلى جنب حجر عمر ، ثمّ قال : هؤلاء الخلفاء بعدي.
ذكره ابن حجر في الصواعق (٣) (ص ١٤) وقال : قال أبو زرعة : إسناده لا بأس به ، وقد أخرجه الحاكم في المستدرك (٤) وصحّحه ، والبيهقي في الدلائل (٥) ، وذكره ابن كثير في البداية والنهاية (٦) (٦ / ٢٠٤).
ليت ابن حجر ذكر سند الرواية ولم يرسله حتى تأتّى للقارئ وقوفه على بطلانه وبطلان الحكم بصحّته ، وقد أخرجوه من طريق نعيم بن حمّاد المذكور في سلسلة الكذّابين ، وحسبه منقصة ومغمزة ، ثمّ ليت مصحّح هذه الرواية كان يعرف أنّ صحّة
__________________
(١) كتاب المجروحين : ١ / ٢٧٧.
(٢) في تاريخ ابن كثير : ٦ / ٢٠٤ [٦ / ٢٢٧] : مسجد المدينة. (المؤلف)
(٣) الصواعق المحرقة : ص ٢٤.
(٤) أخرجه في الجزء الثالث : ص ١٣ [٣ / ١٤ ح ٤٢٨٤] ولفظ ذيله : هؤلاء ولاة الأمر بعدي.(المؤلف)
(٥) دلائل النبوّة : ٢ / ٥٥٣.
(٦) البداية والنهاية : ٦ / ٢٢٧.
![الغدير في الكتاب والسنّة والأدب [ ج ٥ ] الغدير في الكتاب والسنّة والأدب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2008_al-ghadir-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

