والأوّل محلّ نظر عند من لا يرى أبا بكر أوّل الخلفاء ، وتلقيب الناس له بهما لا ينهض لإثبات تطبيق ما في الكتب السالفة عليه ؛ فإنّه يدور مدار الواقع لا تلقيب الناس. وأمّا الثاني : فقد ثبت في الصحيح المتواتر قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «إنّي مخلّف فيكم خليفتين». وليس أبو بكر أحدهما ، وصحّ قوله لعليّ عليهالسلام : «أنت أخي ووصيّي وخليفتي من بعدي» (١) ، فعليّ عليهالسلام خليفة أخيه النبيّ الأقدس من يومه الأوّل ، وهو لا ينطق عن الهوى إن هو إلاّ وحي يوحى.
كما مرّ أنّ مولانا أمير المؤمنين لقّبه رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بالصدّيق. وهو صدّيق هذه الأمّة ، وهو أحد الصدّيقين الثلاثة ، وهو الصدّيق الأكبر. راجع الجزء الثاني من هذا الكتاب (٣١٢ ـ ٣١٤) وتجد هنالك بسند صحيح رجاله ثقات عند الحفّاظ تكذيب أمير المؤمنين كلّ من يدّعي هذا اللقب غيره ، إذن فلا شاهد في الرواية على أنّ المراد بالصدّيق والخليفة من حاولوه.
٢١ ـ قال محمد بن الزبير : أرسلني عمر بن عبد العزيز إلى الحسن البصري أسأله عن أشياء ، فجئته فقلت له : اشفني فيما اختلف فيه الناس ، هل كان رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم استخلف أبا بكر؟ فاستوى الحسن قاعداً فقال : أوَفي شكّ هو؟ لا أباً لك ، إي والله الذي لا إله إلاّ هو لقد استخلفه ، ولهو كان أعلم بالله ، وأتقى له ، وأشدّ له مخافةً من أن يموت عليها لو لم يؤمّره.
أخرجه ابن قتيبة في الإمامة والسياسة (٢) (ص ٤) وفي آخره : وهو كان أعلم بالله تعالى وأتقى لله تعالى من أن يتوثّب عليهم لو لم يأمره. وذكره ابن حجر في الصواعق (٣) (ص ١٥).
__________________
(١) راجع الجزء الثاني من كتابنا هذا : ص ٢٧٨ ـ ٢٨٦. (المؤلف)
(٢) الإمامة والسياسة : ١ / ١٠.
(٣) الصواعق المحرقة : ص ٢٦.
![الغدير في الكتاب والسنّة والأدب [ ج ٥ ] الغدير في الكتاب والسنّة والأدب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2008_al-ghadir-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

