بغداد ، فكأنّ يد الطبع الأمينة حرّفته خدمة للمبدإ ، وعمر هو ابن إبراهيم القرشي الكردي الكذّاب الوضّاع. وقال الذهبي في ميزانه (١) (٢ / ٢٤٩) : هذا الحديث ليس بصحيح.
قال الأميني : أسفي إن كان العبّاس قد سمع من رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم هذا النصّ الصريح ـ وكان ابنه يجد خلافة الشيخين في الكتاب العزيز ـ ويخبر به الناس مشفّعاً بالحلف بالله ، وأُمر بالطاعة والاقتداء بهما ، فلما ذا خالف ذلك كلّه؟ ولما ذا تخلّف عن بيعة أبي بكر (٢)؟ وما الذي حداه إلى أن يأتي أمير المؤمنين عليّا عليهالسلام يوم توفّي النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم في ضحاه ، فيقول له : اذهب إلى رسول الله فسله في من يكون هذا الأمر؟ فإن كان فينا علمنا ذلك ، وإن كان في غيرنا أمر به فأوصى بنا ، ويقول عليّ عليهالسلام : والله لئن سألناها رسول الله فمنعناها لا يعطيناها الناس أبداً ، والله لا أسألها رسول الله أبداً. فتوفّي رسول الله حين اشتدّ الضحى من ذلك اليوم (٣).
وفي لفظ آخر : فانطلق بنا إليه فنسأله من يستخلف؟ فإن استخلف منّا فذاك ، وإلاّ فأوصى بنا فحفظنا من بعده. الحديث.
وما دعاه إلى أن يقول لعليّ لمّا قُبض رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : أبسط يدك أُبايعك ، فيقال عمّ رسول الله بايع ابن عمّ رسول الله ويبايعك أهل بيتك ، فإنّ هذا الأمر إذا كان لم يُقل (٤) ، فيقول عليُّ كرّم الله وجهه : ومن يطلب هذا الأمر غيرنا (٥)؟
__________________
(١) ميزان الاعتدال : ٣ / ١٨٠ رقم ٦٠٤٤.
(٢) العقد الفريد : ٢ / ٥٠ [٤ / ٨٧] ، الرياض النضرة : ١ / ١٦٧ [١ / ٢٠٧] ، السيرة الحلبية : ٣ / ٣٨٥ [٣ / ٣٥٦]. (المؤلف)
(٣) الطبقات الكبرى لابن سعد : ص ٧٦٦ [٢ / ٢٤٥] ، تاريخ الطبري : ٣ / ١٩٤ [٣ / ١٩٣] ، سيرة ابن هشام : ٤ / ٣٣٢ [٤ / ٣٠٤] ، الإمامة والسياسة : ١ / ٥ [١ / ١٢] ، سنن البيهقي : ٨ / ١٤٩ نقلاً عن صحيح البخاري [٤ / ١٦١٦ ح ٤١٨٢] ، تاريخ ابن كثير : ٥ / ٢٥١ [٥ / ٢٧١]. (المؤلف)
(٤) من الإقالة لا من القول. (المؤلف)
(٥) الإمامة والسياسة : ١ / ٥ [١ / ١٢]. (المؤلف)
![الغدير في الكتاب والسنّة والأدب [ ج ٥ ] الغدير في الكتاب والسنّة والأدب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2008_al-ghadir-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

