لا تتعب راكبها كأنّها تجري على الماء [لها] صفة سبوح [منها] حال من شواهد [عليها] متعلّق بشواهد [شواهد] فاعل الظّرف أعني لها يعني أنّ لها من نفسها علامات دالّة على نجابتها.
قيل (١) : التّكرار ذكر الشّيء مرّة بعد أخرى ، ولا يخفى أنّه لا يحصل كثرته بذكره ثالثا.
وفيه نظر (٢) : لأنّ المراد بالكثرة ههنا ما يقابل الوحدة (٣) ،
______________________________________________________
الإعراب : «تسعدني» فعل ومفعول «في غمرة» جار ومجرور متعلّق ب «تسعدني» ، «بعد غمرة» مضاف ومضاف إليه ظرف مستقرّ نعت ل «غمرة» ، «سبوح» مرفوع فاعل «تسعدني» ، «لها» جار ومجرور ظرف مستقر نعت ل «سبوح» ، «منها» ظرف مستقرّ حال ل «شواهد» ، «عليها» ظرف لغو متعلّق ب «شواهد» ، «شواهد» فاعل ل «لها» لكونه ظرفا مستقرّا معتمدا على الموصوف ، أي قوله : «سبوح» ، فإنّ النّحاة اشترطوا في عمل الظّرف الاعتماد بأحد من الأمور أعني : النّفي والاستفهام وذا حال وموصوفا وذا خبر وموصولا ، ثمّ «الشّواهد» هنا بمعنى العلامات الدّالّة على نجابتها.
والشّاهد : في تكرار الضمائر الّتي ترجع إلى السّبوح كقوله «لها منها عليها» ، فيكون في البيت كثرة التّكرار.
(١) حاصل ما قيل : إنّ التّكرار ذكر الشّيء مرّتين ، فهو عبارة عن مجموع الذّكرين ، لا يتحقّق تعدّده إلّا بالتّربيع ، ولا يتكثّر التّكرار إلّا بالتّسديس وحينئذ فلا يصحّ التّمثيل بهذا البيت لكثرة التّكرار ، إذ لم يحصل فيه تعدّد التّكرار فضلا عن الكثرة ، لأنّ الضّمائر فيه ثلاثة فقط.
(٢) أي بما قيل نظر وإشكال وحاصله : أنّا لا نسلم أنّ التّكرار اسم لمجموع الذّكرين ، بل هو الذّكر الثّاني المسبوق بذكر آخر ، ثمّ المراد بالكثرة ما زاد على الواحد فحينئذ يحصل الكثرة بالذّكر ثالثا.
(٣) يعني أنّ التّكرار الواحد يحصل بالذّكر الثّاني ، فالتّكرار الكثير يقابل التّكرار الواحد والكثير يحصل بالثّالث ، فصحّ التّمثيل بالبيت المذكور.
![دروس في البلاغة [ ج ١ ] دروس في البلاغة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1978_doros-fi-albalagha-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
