فاذهب فما بك والأيّام من عجب (١)
وتقول : عجبت من ضرب زيد أنت إذا جعلت زيدا مفعولا ومن ضربكه إذا جعلت الكاف مفعولا وتقول فيما يجري من الأسماء مجرى الفعل : عليكه ورويده وعليكني ولا تقول : عليك إياي ومنهم من لا يستعمل (ني) ولا (نا) استغناء بعليك (بي) و (بنا) وهو القياس ولو قلت : عليك إياه كان جائزا ؛ لأنه ليس بفعل والشاعر إن اضطر جعل المنفصل موضع المتصل قال حميد الأرقط :
إليك حتّى بلغت إياكا (٢) ...
__________________
(١) على أن حرف الجر قد يترك صورة عند البصريين ، أي : ما بك وبالأيام عجب.
قال سيبويه قبل أن ينشد هذا البيت : ومما يقبح أن يشرك المظهر علامة المضمر المجرور ، وذلك قولك : مررت بك وزيد ، وهذا أبوك وعمرو ، فكرهوا أن يشرك المظهر مضمرا داخلا فيما قبله ، لأن هذه العلامة الداخلة فيما قبلها جمعت أنها لا يتكلم بها إلا معتمدة على ما قبلها ، وأنها بدل من اللفظ بالتنوين ، فصارت عندهم بمنزلة التنوين ، فلما ضعفت عندهم ، كرهوا أن يتبعوها الاسم ، ولم يجز أن يتبعوها إياه. إلى أن قال : وقد يجوز في الشعر. وأنشد هذا البيت وبيتا آخر. انتهى.
وأوضح منه قول ابن السراج في الأصول : وأما المخفوض فلا يجوز أن يعطف عليه الظاهر ، لا يجوز أن تقول : مررت بك وزيد ، لأن المجرور ليس له اسم منفصل فيتقدم ويتأخر كما للمنصوب ، وكل اسم معطوف عليه فهو يجوز أن يؤخر ويقدم الآخر عليه ؛ فلما خالف المجرور سائر الأسماء ، لم يجز أن يعطف عليه. وقد حكى أنه جاء في الشعر :
فاذهب فما بك والأيام من عجب
انتهى ووافق الكوفيين يونس ، والأخفش ، وقطرب ، والشلويين ، وابن مالك.
وهذه المسألة أوردها ابن الأنباري في مسائل الخلاف بأدلة الفريقين ، قال : الحتج الكوفيون على جوازها بمجيئها في التنزيل ، قال تعالى : (وَاتَّقُوا اللهَ) الذين (تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ)" بالخفض ؛ وهي قراءة حمزة وغيره.
وقال تعالى : "وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ" فما عطف على ضمير فيهن.
وقال تعالى : "لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ" ، فالمقيمين عطف على الكاف في إليك ، أو على الكاف في قبلك. وقال تعالى : "وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ" فمن عطف على ضمير لكم. انظر خزانة الأدب ٢ / ١٥٤.
![الأصول في النحو [ ج ١ ] الأصول في النحو](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1976_alusul-fi-alnahw-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)