مسائل من هذا الباب
تقول : ضربته عبد الله تضمر الضرب تعني : ضربت الضرب عبد الله ولو قلت ضربت عبد الله ضربا وضربته زيدا ما كان به بأس على أن تضمر المصدر.
واعلم أنه لا يجوز أن تعمل ضمير المصدر لا تقول : سرني ضربك عمرا وهو زيدا وأنت تريد : وضربك زيدا ؛ لأنه إنما يعمل إذا كان على لفطه الذي تشتق الأفعال منه ألا ترى أن (ضرب) مشتق من الضرب فإنما يعمل الضرب وما أشبهه من المصادر إذا كان ظاهرا غير مضمر وإنما يعمل لشبهه بالفعل فكما أن الفعل لا يضمر فكذلك المصدر لا يجوز أن يقع موقع الفعل وهو مضمر وإنما جاز إضمار المصدر ؛ لأنه معنى واحد ولم يجز إضمار الفعل ؛ لأنه معنى وزمان ولو أضمر لصار اسما.
وتقول : مررت بهم جميعا إذا عنيت أنك لم تترك منهم أحدا أو : مررت بهم كلا قال الأخفش كل وجميع هاهنا بمنزلة المصادر كأنك قلت مررت بهم عما ومررت بهم كلا أي : مرورا عما وكلا فكل وجميع هاهنا بمنزلة المصادر كأنك قلت : مررت بهم عما ومررت بهم عما لهم وكأنك قلت : طررتهم طرا وليس الجميع والكل بالقوم كما أن الطر والقاطبة ليس بالقوم يعني إذا قلت : مررت بهم قاطبة وطرا فكأنك قلت : جمعتهم جمعا وكذلك في طر كأنك قلت : طررتم أي أتيت عليهم طرا.
وذكر سيبويه : هذا في باب ما ينتصب ؛ لأنه حال وقع فيه الخبر وهو اسم.
وقال : من ذلك : مررت بهم جميعا وعامة وجماعة وقال : هذه أسماء متصرفة ولا يجوز أن يدخل فيها ألألف واللام.
وزعم الخليل : أن قاطبة (١) وطرا لا يتصرفان في موضع المصدر.
__________________
(١) أن تكون نكرة لا معرفة ، وذلك لازم ، فإن وردت معرفة أوّلت بنكرة نحو" جاء وحده". أي منفردا ، و" رجع عوده على بدئه". أي عائدا ، ومثله" مررت بالقوم خمستهم" و" مررت بهم ثلاثتهم" (ويجوز بخمستهم وثلاثتهم على البدل ولكن يختلف المعنى) أي تخميسا وتثليثا ، و" جاءوا قضّهم بقضيضهم"
![الأصول في النحو [ ج ١ ] الأصول في النحو](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1976_alusul-fi-alnahw-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)