فأما إذا دخلت على كلام قد أوجبه موجب فإنها لا تعمل شيئا وإنما خولف بها إذا كانت تنفي ما لم يوجب وكل منفي فإنما ينفي بعد أن كان موجبا وأنت إذا قلت : لا رجل فيها إنما نفيت جماعة الجنس وكذلك إذا قلت : هل من رجل لم تسأل عن رجل واحد بعينه إنما سألت عن كل من له هذا الاسم ولو أسقطت (من) فقلت : هل رجل لصلح لواحد والجمع فإذا دخلت (من) لم يكن إلا للجنس.
واعلم أن (لا) إذا فتحت ما بعدها فقد يجيء الخبر محذوفا كثيرا تقول : لا رجل ولا شيء تريد في مكان أو زمان وربما لم يحذف خالفت ما وليس ألا ترى أن (ما) تنفي بها ما أوجبه الموجب و (ليس) كذلك وهما يدخلان على المعارف و (لا) في هذا الموضع ليست كذلك وقد اختلف النحويون في تقديرها إختلافا شديدا فقال سيبويه : (لا) تعمل فيما بعدها فتنصبه بغير تنوين ونصبها لما بعدها كنصب (إنّ) لما بعدها وترك التنوين لما تعمل فيه لازم لأنها جعلت وما تعمل فيه بمنزلة اسم واحد نحو : خمسة عشر ، وذلك ؛ لأنه لا يشبه ما ينصب وهو الفعل ولا ما أجرى مجراه لأنها لا تعمل إلا في نكرة (ولا) ما بعدها في موضع ابتدء فلما خولف بها عن حال أخواتها خولف بلفظها كما خولف بخمسة عشر ولا تعمل إلا في نكرة كما أن : ربّ لا تعمل إلا في نكرة فجعلت وما بعدها كخمسة عشر في اللفظ وهي عاملة فيما بعدها كما قالوا : يا ابن أم فهي مثلها في اللفظ وفي أن الأول عامل في الثاني و (لا) : لا تعمل إلا في نكرة من قبل أنها جواب فيما زعم
الخليل كقولك : هل من عبد أو جارية فصار الجواب نكرة كما أنه لا يقع في هذه المسألة إلا نكرة.
(فلا) وما عملت فيه في موضع ابتداء كما أنك إذا قلت : هل من رجل فالكلام بمنزلة اسم مبتدأ والذي يبني عليه في زمان أو مكان هو الخبر ولكنك تضمره ، وإن شئت أظهرته.
قال أبو العباس محمد بن يزيد : فإن قال قائل : فهل يعمل في الاسم بعضه فالجواب في ذلك : بلغني أنك منطلق إنما هو بلغني إنطلاقك (فإن) عاملة في الكاف وفي منطلق وكذلك موقعها مفتوحة أبدا ، وكذلك (أن) الخفيفة هي عاملة في الفعل وبه تمت اسما فكذلك (لا) عملت عنده فيما بعدها وهي وما بعدها بمنزلة اسم.
![الأصول في النحو [ ج ١ ] الأصول في النحو](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1976_alusul-fi-alnahw-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)