قال : والدليل على أن (لا) وما عملت فيه اسم أنك تقول : غضبت من لا شيء وجئت بلا مال كما قال :
حنّت قلوصي حين لا حين محن (١)
فجعلها اسما واحدا فالموضع موضع نصب نصبته (لا) وسقوط التنوين ؛ لأنه جعل معها اسما واحداص والدليل على ذلك : أنه إن اتصل بها اسم مفرد سقط منه التنوين وصار اسما واحدا وموضع الاسم بأسره موضع رفع كما كان موضع ما هو جوابه كذلك.
__________________
(١) على أنّ الشاعر أضاف حين الأول إلى الجملة ، كما تقول : حين لا رجل في الدار ، أي : حين لا حين حنين حاصل.
قال الأعلم : الشاهد فيه نصب حين بلا التبرئة" وإضافة حين إلى الجملة" وخبر لا محذوف والتقدير حين لا حين محنّ لها ، أي : حنّت في غير وقت الحنين. ولو جررت الحين على إلغاء لا جاز. و" القلوص" : النّاقة الشّابة بمنزلة الجارية من الأناسيّ. و" حنينها" : صوتها شوقا إلى أصحابها. والمعنى أنّها حنّت إليها على بعد منها ، ولا سبيل لها إليها. انتهى.
وقدّر ابن الشجريّ الخبر لنا ، بالنون ، والصواب ما قبله.
وجوّز أبو علي في" المسائل المنثورة" الحركات الثلاث في حين الثاني : النصب على إعمال لا عمل إنّ ، والرفع على إعمالها عمل ليس ، والجرّ على إلغائها وإضافة حين الأوّل إلى الثاني.
وقال أبو عليّ في" التذكرة القصرية" لا يقدّر للا هذه في رواية النصب خبر ، فإنه قال عند الكلام على قولهم : ألا ماء بارد : قال المازنيّ : يرفع بارد على أنه خبر ويجوز على قياس قوله ، أن يرتفع لأنّه صفة ماء ويضمر الخبر.
ويجوز نصبه على قوله أيضا على أنه صفة والخبر مضمر ، ويجوز على قياس سيبويه ومن عدا المازني ألا ماء بارد بلا تنوين ، إلّا أنّك لا تضمر لها خبرا لأنها مع معمولها الآن بمنزلة اللفظة الواحدة ، كقولهم : جئت بلا مال وغضبت من لا شيء ، أي : بفتحهما ، فلا يلزمك إضمار الخبر في هذه المسألة.
ومثله قوله : حنّت قلوصي حين لا حين محن أضاف حين إليهما كما تضيفه إلى المفرد. وقد يحتمل هذا عندي أن يكون إضافة إلى جملة والخبر محذوف ، كما يضاف أسماء الزمان إلى الجمل ، وذلك لأنّ حنت ماض ، فحين بمعنى إذ ، وهي مما يضاف إلى المبتدأ والخبر. فأما قوله حين لا حين فالثاني غير الأوّل ، لأنّ الحين يقع على الكبير واليسير من الزمان. انظر خزانة الأدب ١ / ٤٧٧.
![الأصول في النحو [ ج ١ ] الأصول في النحو](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1976_alusul-fi-alnahw-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)