الدّرس الرابع والأربعون :
الحال
أيّتها الرّيح
تمرّين آنا مترنّحة فرحة ، وآونة متأوّهة نادبة ، فنسمعك صافرة ولا نشاهدك ، ونشعر بك ساخنة أحيانا وباردة أحيانا أخرى ولا نراك ؛ فكأنّك البحر يغمر أرواحنا ، ويتلاعب بأفئدتنا وهي ساكنة.
من الجنوب تجيئين حارّة كالمحبّة ، ومن الشمال تأتين باردة كالموت ، ومن المشرق لطيفة كملامس الأرواح ، ومن المغرب تتدفّقين عاتية كالبغضاء.
تمرّين غاضبة في الصّحارى ، فتدوسين القوافل قاسية. ثمّ تلحدينها بلحف الرّمال. فهل يسيل منك نهر خفيّ متموّجا مع أشعّة الفجر بين أوراق الغصون ، أو يتفجّر نبع غزير ، منسلّا كالأحلام في منعطفات الأودية حيث تتمايل الأزهار مشغوفة بك ، وتتخاصر الأعشاب منتشية من أنفاسك؟
تثورين ظالمة في البحار ، فتحرّكين ساكن أعماقها ، حتّى إذا أزبدت حانقة عليك ، فتحت فاها لجّة عميقة ،
٤٢٨
![المرشد إلى قواعد اللغة العربيّة [ ج ٣ ] المرشد إلى قواعد اللغة العربيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1934_almorshed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
