ثمّ قال :
|
كذاك بعد أو إذا يصلح في |
|
موضعها حتّى أو الّا أن خفي |
هذا هو الموضع الثّاني مما ينتصب فيه الفعل بـ «أن» واجبة الإضمار ، وهو بعد «أو» المقدّرة بـ «حتّى» (١) ، أو بـ «إلا».
وقول المصنّف : «أن خفي» (٢) (لا) (٣) حاجة / إليه ، لأنّ «أن» مقدّرة (٤) ، وقد يتعيّن التّقدير الأوّل ، نحو : «لأسيرنّ (٥) أو لأدخلنّ البصرة» ، وقوله :
|
٢٤٦ ـ لأستسهلنّ الصّعب أو أدرك المنى |
|
... |
__________________
النفي ، والزمخشري : اللام المؤكدة. وقال السيوطي : ولام الجحود عند البصريين تسمى مؤكدة ، لصحة الكلام بدونها ، إذ يقال في : «ما كان زيد ليفعل : ما كان زيد يفعل» ، لا لأنها زائدة ، إذ لو كانت زائدة لما كان لنصب الفعل بعدها وجه صحيح. وذهب الكوفيون إلى أنها ناصبة بنفسها ، وقال ثعلب : ناصبة ، لكن لقيامها مقام «أن».
انظر في ذلك شرح ابن يعيش : ٧ / ٢٨ ، شرح الأشموني مع الصبان : ٣ / ٢٩٢ ، الهمع : ٤ / ١٠٨ ـ ١٠٩ ، شرح ابن عصفور : ٢ / ١٤١ ، التصريح على التوضيح : ٢ / ٢٣٥ ـ ٢٣٦ ، شرح المرادي : ٤ / ١٩٧ ، مغني اللبيب : ٢٧٨ ـ ٢٧٩ ، معاني الحروف للرماني : ٥٦ ، المفصل : ٢٦٤ ، الجنى الداني : ١١٦ ، ارتشاف الضرب : ٢ / ٣٩٩.
(١) المرادفة «إلى» ، وقدرها بعضهم بـ «كي» ، مثاله بعد «حتى» التي بمعنى «إلى» : «لا تنظرنه أو يجيء» ، ومثاله بعد «حتى» التي بمعنى «كي» : «أسلمت حتى أدخل الجنة».
انظر التصريح على التوضيح : ٢ / ٢٣٦ ، شرح ابن الناظم : ٦٧٣ ، الهمع : ٤ / ١١٢ ، شرح المرادي : ٤ / ١٩٨ ، شرح المكودي : ٢ / ٨٦.
(٢) في الأصل : أو إلا أن. راجع شرح الألفية للشاطبي (رسالة دكتوراه) : ٢ / ٨٨٠.
(٣) ما بين القوسين ساقط من الأصل.
(٤) قال الشاطبي في شرح الألفية (رسالة دكتوراه) : ٢ / ٨٨٠ ـ ٨٨١ : «فإن قلت ما الذي أحرز بقوله : «أن خفي» ، وكان قوله «كذاك» مجزيا عنه ، لأنه يعطي تشبيه حكم هذا المتأخر بحكم المتقدم ، وذلك يكفي ، فالظاهر لبادىء الرأي أنه حشو. فالجواب أنه احتراز وليس بحشو ، وذلك أن قوله : «كذاك» إشارة إلى متقدم فإما أن تعتبر دلالة الكاف ، فتقول : إنه إشارة إلى غير القريب ، وذلك لام «كي» إذا لم تكن بـ «لا» ، والوجهان هنالك جائزان ، فلو لم ينص على لزوم الإخفاء لأخذ له الوجهان وهو فاسد ، وإما ألا تعتبر دلالتها ، فتقول : إنه يشير إلى أقرب مذكور ، فذلك غير ظاهر ، لأن الكاف لا تقع في الإشارة إلى القريب ، فلا يفهم له أنه راجع في لزوم الإضمار إليه ، فلا بد من ذكر ذلك رفعا لهذا الإبهام. انتهى.
(٥) في الأصل : لأسرن.
٢٤٦ ـ من الطويل ، ولم أعثر على قائله ، وعجزه :
فما انقادت الآمال إلا لصابر
أو بمعنى : «حتى» الغائية أو التعليلية ، قيل : والثاني أظهر. والشاهد في قوله : «أو أدرك» حيث نصب الفعل بـ «أن» مضمرة وجوبا بعد «أو» التي بمعنى : حتى.
![شرح ابن طولون [ ج ٢ ] شرح ابن طولون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1879_sharh-ibn-tulun-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
