قطيعات ، فإذا أراد الشيء أعطينا من يشتري له ، فقال لي يوم الثلاثاء : انظر في خريقتي ، فنظرت فإذا فيها درهم ، فقال : وجّه فاشتر تمرا ، وكفّر عني كفارة يمين ، ففعلت وبقي من ثمن التمر ثلث درهم أو نحو ذلك ، فأخبرته فقال : الحمد لله ، وقال : اقرأ عليّ الوصية ، فقرأتها عليه فأقرّها على حالها.
قال أبو الفضل وكان أوصى في وصيّته :
بسم الله الرّحمن الرحيم هذا ما وصّى به أحمد بن محمّد بن حنبل : أنه يشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له ، وأن محمّدا عبده ورسوله ، أرسله (بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ*)(١) وأوصى من أطاعه من أهله وقرابته أن يعبدوا الله في العابدين ، وأن يحمدوه في الحامدين ، وأن ينصحوا لجماعة المسلّمين. وأوصي أنّي قد رضيت بالله ربّا ، وبالإسلام دينا ، وبمحمّد صلىاللهعليهوسلم نبيا».
أنبأنا أبو علي المقرئ ، أنا أبو نعيم (٢) [حدثنا](٣) سليمان بن أحمد ، نا أحمد بن علي الأبّار ، قال : سمعت محمّد بن يحيى النيسابوري ـ حين بلغه وفاة أحمد بن حنبل ـ يقول : ينبغي لكلّ أهل دار ببغداد أن يقيموا على أحمد بن حنبل نياحة في دورهم.
أخبرنا أبو الحسن بن قبيس ، نا وأبو منصور بن خيرون ، أنا أبو بكر الخطيب (٤) ، أنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ ، أنا أبو بكر محمّد بن عبد الله الشافعي ، نا أبو غالب ابن ابنة معاوية ، نا أبو عبد الله أحمد بن محمّد بن حنبل [الشيباني](٥) ـ وولد سنة أربع وستين ومائة وضرب بالسياط في الله فقام مقام الصّدّيقين ، في عشر الأواخر من شهر رمضان سنة عشرين ومائتين ، ومات سنة إحدى وأربعين.
قال (٦) : وأنا محمّد بن أحمد بن رزق ، أنا عثمان بن أحمد الدقاق ، نا حنبل بن
__________________
(١) سورة التوبة ، الآية : ٣٤.
(٢) حلية الأولياء ٩ / ١٧٠ باختلاف بعض ألفاظه.
(٣) سقطت من الأصل واستدركت عن حلية الأولياء.
(٤) تاريخ بغداد ٤ / ٤٢١.
(٥) زيادة عن تاريخ بغداد.
(٦) تاريخ بغداد ٤ / ٤٢٢.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٥ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1765_tarikh-madina-damishq-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
