رواه يوسف القواس عن ابن علم ، عن صالح :
أخبرنا أبو الحسين محمّد بن محمّد بن الفرّاء وأبو غالب بن البنّا ، قالا : أنا أبو يعلى بن الفرّاء ، أنا أبو الفتح يوسف بن عمر القوّاس ـ فيما أذن لنا ـ نا أبو عبد الله محمّد بن عبد الله بن علم ـ إملاء من لفظه ـ قال : قال لي صالح : حضرت أبي الوفاة فجلست عنده وبيدي الخرقة لأشدّ بها لحييه (١) فجعل يعرق ثم يفيق ويفتح عينيه ويقول بيده هكذا : لا بعد لا بعد ثلاث مرات ، فقلت له : يا أبة إيش هذا الذي قد لهجت به في هذا الوقت؟ قال : يا بني ما تدري؟ قلت : لا ، قال : إبليس لعنه الله قائم (٢) بحذائي عاضّا على أنامله يقول لي : يا أحمد فتني ، فأقول : لا ، حتى أموت.
أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم الحسيني ، أنا أبو الحسن رشأ بن نظيف ، أنا أبو محمّد الحسن بن إسماعيل ، أنا أحمد بن مروان ، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : لمّا مرض أبي واشتد مرضه ما أنّ. فقيل له في ذلك فقال : بلغني عن طاوس أنه قال : أنين المريض شكوى لله ، قال عبد الله فما أنّ حتى مات. قال عبد الله فلمّا أن كان قرب موته بيوم أخرج من جيبه صريرة فيها مقدار درهمين فضة ، فقال : كفّروا عني كفارة يمين واحدة فإني أظن أنّي حنثت في دهري مرة في يمين واحدة.
أخبرني أبو المظفّر بن القشيري ، أنا أبو بكر أحمد بن الحسين الحافظ ، قال : أنبأني أبو عبد الله الحافظ ، وأبو عبد الرّحمن السلمي ، وأبو بكر بن أبي القاسم ـ قراءة ـ قالوا : أنا الحسين بن محمّد ، أنا عبد الله بن جعفر بن محمّد بن مسلم الإسفرايني ، نا أبو الفضل صالح بن أحمد بن حنبل [قال :](٣).
فلما كان في أوّل شهر ربيع الأول سنة إحدى وأربعين حمّ ليلة الأربعاء ، فدخلت عليه يوم الأربعاء وهو محموم يتنفس نفسا شديدا ثم أراد القيام فقال : خذ بيدي ، فلمّا صار إلى الصّلاة ضعفت رجلاه حتى توكأ عليّ. ثم ذكر قصة في محي العوّاد ودخولهم (٤) عليه أفواجا وخروجهم حتى أغلقوا باب الزقاق قال : وكان في خريقته
__________________
(١) بالأصل لحيته ، والصواب ما أثبت قياسا إلى الرواية السابقة.
(٢) في المختصر : قائما.
(٣) زيادة اقتضاها السياق.
(٤) بالأصل «ودخولهم» والصواب ما أثبت وفقا لعبارة مطبوعة ابن عساكر ٧ / ٢٨٢.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٥ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1765_tarikh-madina-damishq-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
