قال : قيل لأبي عبد الله أحمد بن حنبل : أحياك الله يا أبا عبد الله ، قال : على الإسلام والسنّة.
قال : وأنا محمّد بن عبد الله الحافظ ، قال : سمعت أبا بكر محمّد بن عبد الله بن ابنة العباس بن حمزة يقول : سمعت جدي يقول : سمعت أحمد بن حنبل يقول : سبحانك ، ما أغفل هذا الخلق عما أمامهم ، الخائف منهم مقصّر ، والراجي منهم متوان.
قال : وفيما أنبأني أبو عبد الرّحمن السلمي ، أنا أبو الفتح القواس ، نا أبو جعفر الحنبلي ، نا أحمد بن عبد الخالق نا المرورّوذي ، قال : سمعت أحمد بن حنبل يقول : الخوف منعني عن أكل الطعام ، فما اشتهيه ، فإذا ذكرت الموت هان عليّ كلّ شيء.
أخبرنا أبو المظفّر الصّوفي وأبو القاسم الشّحّامي ، قالا : أنا أبو بكر البيهقي ، أنا أبو الحسين بن الفضل القطان ، نا محمّد بن عبد الله بن عمرويه ، قال : قال لي عبد الله بن أحمد.
ح وأخبرنا أبو القاسم الشّحّامي ، أنا أبو بكر ، أنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرني أبو عبد الله محمّد بن عبد الله بن عمرويه الصّفار قال : قال لي صالح بن أحمد بن حنبل :
لما حضرت أبي الوفاة فجلست عنده والخرقة بيدي أشدّ لحييه (١) قال : فجعل يعرق (٢) ويفيق ـ وقال الشّحّامي : ثم يفيق ـ ويفتح عينيه ويقول بيده هكذا : لا بعد لا بعد لا بعد ـ وقال أبو المظفّر : ثلاث مرات ـ ففعل هذا مرة وثانية ، فلما كان في الثالثة قلت : يا أبة أي شيء ـ وقال الشحامي : إيش ـ هذا الذي ـ زاد أبو المظفّر : قد ـ وقالا : قد لهجت (٣) به في هذا الوقت تقول. وقال أبو المظفّر في هذا اليوم يعرق (٢) ، حتى نقول : قد قضيت ، ثم تعود فتقول : لا بعد لا بعد؟ فقال له : يا بني ما تدري؟ فقلت : لا ، فقال : إبليس لعنه الله بحذائي ، وقال أبو المظفّر : قائم (٤) بحذائي ـ عاضّ على أنامله ، يقول : يا أحمد ، فتّني ، فأقول : لا ـ زاد أبو المظفّر : بعد ـ وقالا : لا حتى أموت.
__________________
(١) عن مختصر ابن منظور ٣ / ٢٥٣ وبالأصل «لحيته».
(٢) كذا بالأصل والمختصر ، وفي مطبوعة ابن عساكر ٧ / ٢٨١ يغرق.
(٣) عن مختصر ابن منظور ، وبالأصل «طبخت».
(٤) في المختصر : قائما.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٥ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1765_tarikh-madina-damishq-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
