وأحبّ حمزة بن هيصم البوشنجي لأنهما لا يتلطخان بأمر السّلطان. ثم قال : لست آمنك على هذا الكتاب ، فأخذه فوضعه تحت مصلّاه.
فقرأت كتاب إسحاق على أبي ، فأمسك عن الكتاب إليه.
أخبرني أبو المظفّر عبد المنعم بن عبد الكريم القشيري ، أنا أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي ، أنا أبو عبد الرّحمن محمّد بن الحسين (١) بن محمّد بن موسى ـ قراءة عليه ـ قال : سمعت محمّد بن عبد الله بن شاذان يقول : سمعت أبا القاسم بن صدقة يقول : سمعت علي بن عبد العزيز الطلحي يقول : قال لي الرّبيع : إن الشافعي خرج إلى مصر وأنا معه فقال لي : يا ربيع خذ كتابي هذا ، فامض به وسلمه إلى أبي عبد الله أحمد بن حنبل ، وائتني بالجواب. قال الرّبيع : فدخلت بغداد ومعي الكتاب ، فلقيت أحمد بن حنبل صلاة الصّبح ، فصلّيت معه الفجر ، فلما انفتل من المحراب سلّمت إليه الكتاب ، وقلت له : هذا كتاب أخيك الشافعي من مصر ، فقال أحمد : نظرت فيه؟ قلت : لا ، فكسر أبو عبد الله الختم وقرأ الكتاب ، وتغرغرت عيناه بالدموع ، فقلت : إيش فيه يا أبا عبد الله؟ قال : يذكر أنه رأى النبي صلىاللهعليهوسلم في النوم ، فقال له : اكتب إلى أبي عبد الله أحمد بن حنبل ، واقرأ عليه مني السلام ، وقل : إنك ستمتحن وتدعى إلى خلق القرآن فلا تجبهم ، فسيرفع الله لك علما إلى يوم القيامة. قال الرّبيع : فقلت : البشارة ، فخلع أحد قميصيه الذي يلي جلده ودفعه إليّ ، فأخذته وخرجت إلى مصر ، وأخذت جواب الكتاب فسلّمته إلى الشافعي ، فقال لي الشافعي : يا ربيع إيش الذي دفع إليك؟ قلت : القميص الذي يلي جلده ، قال الشافعي : ليس نفجعك به ، ولكن بلّه وادفع إليّ الماء حتى أشركك فيه.
حدّثناها أبو محمّد عبد الجبّار بن محمّد بن أحمد الحواري البيهقي الفقيه ـ إملاء بنيسابور ـ نا الإمام أبو سعيد القشيري ـ إملاء ، وهو عبد الواحد بن عبد الكريم ـ أنا الحاكم أبو جعفر محمّد بن محمّد الصّفار ، أنا عبد الله بن يوسف قال : سمعت محمّد بن عبد الله الرازي قال : سمعت جعفر بن محمّد المالكي يقول : قال الرّبيع بن سليمان : إن الشافعي ـ رحمهالله ـ خرج إلى مصر فقال لي : يا ربيع خذ كتابي هذا فامض
__________________
(١) بالأصل «الحسن» والصواب عن تذكرة الحفاظ.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٥ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1765_tarikh-madina-damishq-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
