معين وقال : هذا أخوك أحمد بن حنبل فقال : حيّاه الله وقرّبه ، إنه ليبلغني عنه كلما أسرّ به ، ثبّته الله على ذلك. وقام عبد الرّزّاق لينصرف ، فقال له يحيى بن معين : إذا كان غدا إن شاء الله بكرنا إليك ، وانصرف عبد الرّزّاق فقال له أبي : لم أخذت على الشيخ الموعد؟ قال : نسمع منه ونكتب ، وقد أربحك الله مسيرة شهر ورجوع شهر والنفقة.
فقال له أبي : ما كان الله يراني ، وقد نويت إليه نية أن أفسدها بقولك ، فمضوا إلى عبد الرّزّاق إلى صنعاء فسمعوا منه.
قال البيهقي : يحتمل أنهم مضوا إلى صنعاء في تلك السنة ، والأشبه أن أحمد بن حنبل إنّما خرج إلى صنعاء بعد ذلك بمدة ، كما روينا قبل هذا.
وأخبرنا أبو المظفّر ، أنا أبو بكر ، أنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرني أبو محمّد بن زياد ، نا عبد الله بن محمّد بن مسلم ، حدثني أبو بكر بن رجاء قال : قال لي ابن رافع :
رأيت أحمد بن حنبل بمكة بعد رجوعه من اليمن ، وقد تشقّقت رجلاه ، وأبلغ إليه التعب ، فقال له : يا أبا عبد الله ، ما أخلقني أن لا أرحل بعدها في حديث. قال : ثم بلغني أنه صار إلى أبي اليمان بعد اليمن.
أخبرنا أبو بكر الأنصاري ، أنا أبو الحسن علي بن إبراهيم بن عيسى الباقلاني ـ فيما قرئ عليه ، وأنا حاضر ـ نا أبو بكر محمّد بن إسماعيل بن العباس الورّاق ، نا يحيى بن محمد بن صاعد ، نا أبو بكر الأثرم أحمد بن محمّد بن هاني ، قال : أخبرني عبد الله بن المبارك ـ وكان شيخا قديما ـ قال : كنت عند إسماعيل بن عليّة فتكلم إنسان بشيء فضحك بعضنا ، وثمّ أحمد بن حنبل قال : فأتينا إسماعيل بن عليّة فوجدناه غضبان فقال : أتضحكون وعندي أحمد بن حنبل؟
قال ونا يحيى بن محمد بن صاعد ، نا أبو بكر الأثرم ، أخبرني بعض من كان يطلب الحديث مع أبي عبد الله أحمد بن حنبل قال : ما زال أبو عبد الله نابيا (١) من أصحابه ، ولقد كنت يوما عند إسماعيل بن عليّة فدخل أبو عبد الله أحمد بن حنبل وهو في أقل من ثلاثين سنة فما بقي في البيت أحد إلّا وسّع له وقال : هاهنا هاهنا.
أخبرنا أبو المظفّر الصوفي ، أنا أبو بكر الحافظ ، قال : وفيما أنبأني أبو عبد الله
__________________
(١) نابيا أي مرتفعا عاليا.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٥ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1765_tarikh-madina-damishq-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
