قلت له : أي سنة خرجت إلى سفيان بن عيينة؟ قال : في سنة سبع وثمانين ، قدمناها وقد مات الفضيل بن عياض ، وهي أول سنة حججت. وفي سنة إحدى وتسعين حج الوليد بن مسلم ، وفي سنة ستّ وتسعين. وأقمت بمكة سنة سبع وتسعين ، وخرجنا سنة ثمان وتسعين ، وأقمت سنة تسع وتسعين عند عبد الرزّاق ، وجاءنا موت سفيان ، ويحيى بن سعيد ، وعبد الرّحمن بن مهدي ، سنة ثمان وتسعين. قال : وحججت خمس حجج ؛ منها ثلاث راجلا ، أنفقت في إحدى هذه الحجج ثلاثين درهما. قال أبي : وخرجت إلى الكوفة ، فكنت في بيت تحت رأسي لبنة. قال أبي : ولو كانت عندي خمسون درهما كنت قد خرجت إلى جرير بن عبد الحميد إلى الري ، فخرج بعض أصحابنا ولم يمكّنّي الخروج ، لأنه لم يكن عندي.
قال : وأنا أبو عبد الله الحافظ ، نا علي بن محمّد الحنيني (١) قال : سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول : قلت لأبي : ما لك لم ترحل إلى جرير كما رحل أصحابك؟ لعلك كرهته؟ فقال : والله يا بني ما كرهته ، وبودّي أني رحلت إليه ، إنه كان إماما في الرواية. قلت : فما كان السبب؟ فقال : لو كان معي ثلاثون درهما لرحلت. فقلت : ثلاثون درهما؟ فقال : لقد حججت في أقلّ من ثلاثين درهما.
قال : وأنا أبو الحسين بن بشران ، أنا أبو عمرو بن السماك ، نا حنبل بن إسحاق ، قال : سمعت أبا عبد الله يقول : حججت سنة سبع وثمانين ، وقد مات فضيل بن عياض قبل ذلك. قال : ورأيت ابن وهب بمكة ، ولم أكتب عنه.
قال : وأنا أبو الحسين محمّد بن الحسين بن محمّد بن الفضل القطان ببغداذ ، نا محمد بن عبد الله بن عمرويه الصّفار ببغداذ يقول : قال لي صالح بن أحمد بن حنبل : عزم أبي على الخروج إلى مكة يقضي حجة الإسلام ، ورافق يحيى بن معين. وقال أبي : نخرج فنقضي حجّنا إن شاء الله ، ونمضي إلى صنعاء ، إلى عبد الرّزّاق فنكتب عنه ونسمع. فمضينا حتى دخلنا مكة ، وجئنا حتى نطوف طواف الورود فإذا عبد الرّزّاق في الطواف ـ وكان يحيى بن معين يعرفه ـ فطاف عبد الرّزّاق ، وخرج إلى المقام فصلى ركعتين وجلس ، فقضينا طوافنا وجئنا إلى عبد الرّزّاق وهو جالس ، فسلم عليه يحيى بن
__________________
(١) ضبطت عن الأنساب ، وهذه النسبة إلى حنين أو أبو الحنين ، جدّ.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٥ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1765_tarikh-madina-damishq-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
