الرّحمن السّلمي يقول : سمعت محمّد بن عبد الله يقول : سمعت أبا جعفر الصّيدلاني يقول : سمعت أبا سعيد الخرّاز يقول : قال لي بعض مشايخي عليك بمراعاة سرّك والمراقبة ، قال : فبينا أنا يوما أسير في البادية فإذا أنا بخشخشة خلفي ، فهالني ذلك وأردت أن ألتفت فلم ألتفت ، فرأيت (١) شيئا واقفا على كتفي فانصرف ، وأنا مراعي لسرّي ، ثم التفتّ فإذا سبع عظيم.
وأخبرنا أبو المظفّر بن القشيري ، أنا أبي قال : وحكي عن أبي سعيد الخرّاز أنه قال : كنت في بعض أسفاري وكان يظهر لي (٢) كل ثلاثة أيام شيئا فكنت آكله وأشتغل ، فمضى ثلاثة أيّام وقتا من الأوقات ولم يظهر شيء ، فضعفت وجلست فهتف بي هاتف : أيما أحبّ إليك سبب أو قوة؟ فقلت : القوة ، فقمت من وقتي ، ومشيت اثني عشر يوما لم أذق شيئا ولم أضعف.
أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر ، أنا أبو بكر البيهقي ، أنا أبو عبد الرحمن السّلمي قال : وسمعت أبا المظفّر بن القشيري يقول : سمعت أبي يقول : سمعت محمّد بن الحسين يقول : سمعت أبا نصر الأصبهاني يقول : سمعت محمّد بن عيسى البياضي يقول : قال أبو سعيد الخرّاز : العلم ما استعملك ، واليقين ما حمّلك.
رواها الخطيب : عن القشيري عن السّلمي.
سمعت أبا المظفّر القشيري يقول : سمعت أبي يقول : سمعت محمّد بن الحسين يقول : سمعت أبا عبد الله الرازي يقول : سمعت أبا العباس الصيّاد يقول : سمعت أبا سعيد الخرّاز يقول : رأيت إبليس في النوم وهو يمرّ عني ناحية ، فقلت : تعال. فقال : إيش أعمل بكم؟ أنتم طرحتم عن نفوسكم ما أخادع به الناس. قلت : وما هو؟ قال : الدنيا ، فلما ولى عني (٣) التفت إليّ وقال : غير أن لي فيكم لطيفة ، قلت : وما هي (٤)؟
قال : صحبة الأحداث.
__________________
(١) بالأصل «فرأينا».
(٢) كتبت بين اللفظتين فوق السطر.
(٣) عن م وبالأصل «مني»
(٤) عن م ، وبالأصل «هو»
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٥ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1765_tarikh-madina-damishq-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
