عليهنّ ، فلم تحمل إلّا امرأة واحدة جاءت بشقّ رجل. فو الّذي نفس محمّد بيده لو قال : إن شاء الله ، لجاهدوا فرسانا أجمعين».
وروي عن أبي عبد الله عليهالسلام : «أنّه ولد له ابن ، فقالت الشياطين : إن عاش لم ننفكّ من السخرة ، فسبيلنا أن نقتله أو نخبّله. فعلم ذلك ، فأشفق منهم عليه ، فاسترضعه في المزن ، وهو السحاب ، فما أشعر به إلّا أن القي على كرسيّه ميّتا».
فتنبّه على ترك الأولى ، بأن لم يتوكّل على الله ، فاستغفر ربّه وتاب إليه. فأخبر الله سبحانه نبيّه صلىاللهعليهوآلهوسلم بذلك ليتوكّل عليه ، ولا يترك كلمة المشيئة في أمر من الأمور الّذي أراد فعله ، فقال :
(وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ) اختبرناه وابتليناه ، وشدّدنا المحنة عليه (وَأَلْقَيْنا) وطرحنا (عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً) لا روح فيه (ثُمَّ أَنابَ) رجع إلى الله ، وفزع إلى الصلاة والدعاء على وجه الانقطاع إليه سبحانه. وهذا لا يقتضي أنّه وقع منه معصية صغيرة أو كبيرة ، لأنّه عليهالسلام وإن لم يستثن ذلك لفظا ، فلا بدّ من أن يكون قد استثناه ضميرا واعتقادا ، إلّا أنّه لمّا لم يذكر لفظة الاستثناء عوتب على ذلك ، من حيث ترك ما هو مندوب إليه.
وقيل : فتن سليمان بعد ما ملك عشرين سنة ، وملك بعد الفتنة عشرين سنة.
وما قيل : من أنّ سليمان بلغه خبر صيدون ، وهي مدينة في بعض الجزائر ، وأنّ بها ملكا عظيم الشأن لا يقوى عليه ، لتحصّنه بالبحر. فخرج إليه تحمله الريح حتّى أناخ بها بجنوده ، فقتل ملكها ، وأصاب بنتا له اسمها جرادة ، من أحسن الناس وجها ، فاصطفاها لنفسه ، وأسلمت وأحبّها. وكان لا يرقأ دمعها جزعا على أبيها ، فأمر الشياطين فمثّلوا لها صورة أبيها ، فكستها مثل كسوته ، وكانت تغدو إليها وتروح مع ولائدها ـ أي : جواريها ـ يسجدن له ، كعادتهنّ في ملكه. فأخبره آصف سليمان بذلك ، فكسر الصورة وضرب المرأة ، وخرج وحده إلى الفلاة باكيا ، وفرش
![زبدة التّفاسير [ ج ٦ ] زبدة التّفاسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1725_zubdat-altafasir-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
