وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو بفتح الياء.
(حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ) أي : غربت الشمس. شبّه غروبها بتواري الملك أو المخدّرة بحجابهما. وإضمارها من غير ذكر لدلالة العشيّ عليها. وقيل : الضمير للصافنات ، أي : حتّى توارت بحجاب الليل ، يعني : الظلام.
(رُدُّوها عَلَيَ) الضمير للصافنات. وعن عليّ عليهالسلام : «الخطاب للملائكة ، والضمير للشمس» أي : قيل للملائكة : ردّوا الشمس لأصلّي العصر ، فردّت الشمس (فَطَفِقَ) فأخذ يمسح السيف (مَسْحاً بِالسُّوقِ) جمع ساق ، كالأسد جمع أسد (وَالْأَعْناقِ) جمع العنق ، أي بسوقها وأعناقها ، أي : يقطعها. من قولهم : مسح علاوته ، أي : ضرب عنقه. ومسح المجلّد الكتاب ، إذا قطع أطرافه بسيفه. وقيل : جعل يمسح بيده أعناقها وسوقها حبّا لها ، ثمّ جعلها مسبّلة في سبيل الله.
وعن ابن كثير : بالسّوق على همز الواو ، لضمّة ما قبلها ، كمؤسى. وعن أبي عمرو : بالسّؤوق ، كغؤور ، مصدر : غارت الشمس.
عن ابن عبّاس : سألت عليّا عليهالسلام عن هذه الآية. فقال : ما بلغك فيها يا ابن عبّاس؟ قلت : سمعت كعبا يقول : اشتغل سليمان بعرض الأفراس حتّى فاتته الصلاة ، فقال : ردّوها عليّ ـ يعني : الأفراس ـ وكان أربعة عشر ، فأمر بضرب سوقها وأعناقها بالسيف فقتلها ، فسلبه الله ملكه أربعة عشر يوما ، لأنّه ظلم بقتلها.
فقال عليّ عليهالسلام : كذب كعب ، لكن اشتغل سليمان بعرض الأفراس ذات يوم ، لأنّه أراد جهاد العدوّ ، حتّى توارت الشمس بالحجاب ، فقال بأمر الله للملائكة : ردّوا الشمس عليّ ، فردّت ، فصلّى العصر في وقتها. وإنّ أنبياء الله لا يظلمون ، ولا يأمرون بالظلم ، لأنّهم معصومون مطهّرون.
وروي عن النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم أنّ سليمان عليهالسلام قال : «لأطوفنّ الليلة على سبعين امرأة ، تأتي كلّ واحدة بفارس يجاهد في سبيل الله ، ولم يقل : إن شاء الله. فطاف
![زبدة التّفاسير [ ج ٦ ] زبدة التّفاسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1725_zubdat-altafasir-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
