(قالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ) أي : فأحقّ الحقّ وأقوله. وقيل : الحقّ الأوّل اسم الله تعالى ، كما في قوله تعالى : (أَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ) (١). أو الحقّ الّذي هو نقيض الباطل. ونصبه بحذف حرف القسم. وعلى هذا قوله : (وَالْحَقَّ أَقُولُ) معترض بين القسم وجوابه ، وهو قوله : (لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ) أي : من جنسك ، ليتناول الشياطين (وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ) من الناس ، إذ الكلام فيهم. أو من الثقلين. (أَجْمَعِينَ) تأكيد لضمير «منهم» ، أو الكاف في «منك» ، أولهما معا.
ومعناه : لأملأنّ جهنّم من الشياطين المتبوعين أجمعين. أو التابعين من الناس أو الثقلين جميعا. أو من جميع المتبوعين وجميع التابعين. والجملة تفسير للحقّ المقول.
وقرأ عاصم وحمزة برفع الأوّل على الابتداء ، أي : الحقّ يميني أو قسمي ، أو الخبر ، أي : أنا الحقّ.
(قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ (٨٦) إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ (٨٧) وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ (٨٨))
ثمّ خاطب النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم فقال : (قُلْ) يا محمّد لكفّار مكّة (ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ) أي : على القرآن أو تبليغ الوحي (مِنْ أَجْرٍ) من مال تعطونيه (وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ) المتّصفين بما ليسوا من أهله. وما عرفتموني قطّ متصنّعا ، ولا مدّعيا ما ليس عندي ، حتّى أنتحل النبوّة وأتقوّل القرآن.
وعن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «للمتكلّف ثلاث علامات : ينازع من فوقه ، ويتعاطى ما لا ينال ، ويقول ما لا يعلم».
__________________
(١) النور : ٢٥.
![زبدة التّفاسير [ ج ٦ ] زبدة التّفاسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1725_zubdat-altafasir-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
