جريه واسع الخطو. وقيل : الّذي يجود في الركض. وقيل : جمع جيّد. وصف الخيل بالصفون والجودة ، ليجمع لها بين الوصفين المحمودين واقفة وجارية. يعني : إذا وقفت كانت ساكنة مطمئنّة في مواقفها ، وإذا جرت كانت سراعا خفافا في جريها. روي : أنّ سليمان عليهالسلام غزا دمشق ونصيبين ، فأصاب ألف فرس. وقيل : أصابها أبوه من العمالقة ، فورثها منه فاستعرضها ، فلم تزل تعرض عليه حتّى غربت الشمس ، وغفل عن ورد من الذكر كان له وقت العشيّ.
وفي روايات أصحابنا أنّه فاته العصر أوّل الوقت. ورووا عن قتادة والسدّي : أنّ هذه الخيل شغلته عن صلاة العصر حتّى فات وقتها.
وعن الجبّائي : لم يفته الفرض ، وإنّما فاته نفل كان يفعله آخر النهار ، لاشتغاله بالخيل ، فاغتمّ لما فاته ، فاستردّها فعقرها تقرّبا لله ، وبقي مائة ، فما بقي في أيدي الناس من الجياد فمن نسلها. وقيل : لمّا عقرها أبدله الله خيرا منها.
وقال الحسن : كانت خيلا خرجت من البحر لها أجنحة ، وكان سليمان قد صلّى الصلاة الأولى ، وقعد على كرسيّه ، والخيل تعرض عليه حتّى غابت الشمس.
(فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي) «أحببت» في الأصل متعدّ بـ «على» ، لأنّه بمعنى : آثرت ، لكن لمّا أنيب مناب فعل يتعدّى بـ «عن» ، مثل : أنبت ، عدّي تعديته. كأنّه قال : جعلت حبّ الخير نائبا أو مغنيا عن الطاعة. وقيل : هو بمعنى : تقاعدت. ونصبه على العلّية. والمفعول به محذوف ، مثل : الخيل.
والخير : المال الكثير ، كقوله : (إِنْ تَرَكَ خَيْراً) (١). وقوله : (وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ) (٢). والمراد به هاهنا الخيل الّتي شغلته. ويحتمل أنّه سمّاها خيرا لتعلّق الخير بها ، كما قال صلىاللهعليهوآلهوسلم : «الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة».
__________________
(١) البقرة : ١٨٠.
(٢) العاديات : ٨.
![زبدة التّفاسير [ ج ٦ ] زبدة التّفاسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1725_zubdat-altafasir-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
