عقد السّكرى إذا أجازت بعد الإفاقة ففيه قولان ، فالمشهور أنه كذلك. وذهب جماعة إلى الصحّة (١) مستندين إلى صحيحة ابن بزيع (٢) ولا بأس بالعمل بها (٣)
______________________________________________________
ومن هنا فلا تشمله أدلة نفوذ العقود ، لانصرافها عنه جزماً.
وعليه فحيث يعتبر هذا العقد كالعدم ، فلا تنفعه لحوق الإجازة بعد ذلك ، لأنها إنما تنفع فيما إذا لم يكن العقد قاصراً في نفسه ، بحيث يكون مستجمعاً لجميع شرائط الصحّة عدا صدوره ممن له الأمر.
وكيف كان ، فالحكم لا ينبغي الإشكال فيه ، وإن كان يظهر من المحقق وصاحب الجواهر (قدس سرهما) وجود الخلاف فيه بين الأصحاب (١).
(١) كالشيخ (٢) وأتباعه (٣) وصاحب الحدائق (٤) وصاحب الوسائل (٥).
(٢) قال ، سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن امرأة ابتليت بشرب النبيذ فسكرت فزوجت نفسها رجلاً في سكرها ، ثمّ أفاقت فأنكرت ذلك ، ثمّ ظنت أنه يلزمها ففزعت منه فأقامت مع الرجل على ذلك التزويج ، إحلال هو لها أم التزويج فاسد لمكان السكر ولا سبيل للزوج عليها؟ فقال : «إذا أقامت معه بعد ما أفاقت فهو رضا منها». قلت : ويجوز ذلك التزويج عليها؟ قال : «نعم» (٦).
(٣) بل هو متعين ، وإن كان مضمونها مخالفاً للقاعدة. فإنها من حيث السند صحيحة ، ومن حيث الدلالة واضحة ، ولم يثبت إعراض الأصحاب عنها كي يقال بأنه موجب لطرحها ، فقد عمل بها جماعة كما عرفت.
__________________
(١) شرائع الإسلام ، الجواهر ٢٩ : ١٤٤.
(٢) النهاية : ٤٦٨.
(٣) مختلف الشيعة ٧ : ١٣٠ ١٣١.
(٤) الحدائق ٢٣ : ١٧٥.
(٥) الوسائل ٢٠ : ٢٤٩.
(٦) الوسائل ، ج ٢٠ كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ، ب ١٤ ح ١.
![موسوعة الإمام الخوئي [ ج ٣٣ ] موسوعة الإمام الخوئي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1663_altanqih-fi-sharh-alorva-33%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
