بهم ويمسخهم قردة وخنازير . قال : فبكى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وبكينا لبكائه وقلنا : يا رسول الله ما يبكيك ؟ فقال : رحمة للأشقياء ، يقول الله تعالى : « وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ » . يعني العلماء والفقهاء .
يا ابن مسعود : من نعلم العلم يريد به الدنيا وآثر عليه حب الدنيا وزينتها استوجب سخط الله عليه وكان في الدرك الأسفل من النار مع اليهود والنصارى الذين نبذوا كتاب الله تعالى ، قال الله تعالى : « فَلَمَّا جَاءَهُم مَّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ » .
يا ابن مسعود : من تعلم القرآن للدنيا وزينتها حرم الله عليه الجنة .
يا ابن مسعود : من تعلم العلم ولم تعمل بما فيه حشره الله يوم القيامة أعمى . ومن تعلم العلم رئاءً وسمعة يريد به الدنيا نزع الله بركته وضيق عليه معيشته ووكله الله إلى نفسه ، ومن وكله الله إلى نفسه فقد هلك ، قال الله تعالى : « فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا » .
يا ابن مسعود : فليكن جلساؤك الأبرار وإخوانك الأتقياء والزهاد ، لأن الله تعالى قال في كتابه : « الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ » .
يا ابن مسعود : إعلم أنهم يرون المعروف منكراً والمنكر معروفاً ففي ذلك يطبع الله على قلوبهم فلا يكون فيهم الشاهد بالحق ولا القوّامون بالقسط ، قال الله تعالى : « كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ » .
يا ابن مسعود : يتفاضلون بأحسابهم وأموالهم ، يقول الله تعالى : « وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَىٰ ، إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَىٰ ، وَلَسَوْفَ يَرْضَىٰ » .
يا ابن مسعود : عليك بخشية الله تعالى وأداء الفرائض ، فإنه يقول : « هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ » . ويقول : « رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ » .
يا ابن مسعود : دَعْ عنك ما لا يغنيك وعليك بما يغنيك ، فإن الله تعالى يقول : « لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ » .
يا ابن مسعود : إياك أن تدع طاعة الله وتقصد معصيته شفقة على أهلك ، لأنه الله تعالى يقول : « يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَّا يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئًا ، إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ » .
يا ابن مسعود : إحذر الدنيا ولذّاتها
وشهواتها وزينتها وأكل الحرام والذهب
