والثالث أن يكون صديقاً مواخياً ، والرابع أن تطلعه على سرك فيكون علمه به كعلمك ثم يسرّ ذلك ويكتمه ، فإنه إذا كان عاقلاً انتفعت بمشورته ، وإذا كان حراً متديناً أجهد نفسه في النصيحة ، وإذا كان صديقاً مواخياً كتم سرك إذا إطلعته عليه ، فإذا اطلعته على سرّك فكان علمه كعلمك تمت المشورة وكملت النصيحة .
وعنه عليهالسلام قال : استشيروا العاقل من الرجال الورع فإنه لا يأمر إلا بخير . وإياك والخلاف فإن خلاف الورع العاقل مفسدة في الدين والدنيا .
عنه عليهالسلام قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : مشاورة العاقل الناصح يمن ورشد وتوفيق من الله عز وجل ، فإذا أشار عليك الناصح العاقل فإياك والخلاف فإن في ذلك العطب (١) .
عن الحسن بن الجهم قال : كنا عند الرضا عليهالسلام فذكرناه أباه ، فقال كان عقله لا توازي به العقول وربما شاور الأسود من سودانه (٢) ، فقيل له : تشاور مثل هذا ؟ فقال : إن الله تبارك وتعالى ربما فتح على لسانه ، قال : فكانوا ربما أشاروا عليه بالشيء فيعمل به في الضيعة والبستان .
عن الصادق عليهالسلام قال : قيل لرسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : ما الحزم ؟ قال : مشاورة ذوي الرأي واتباعهم .
عنه عليهالسلام ومما أوصى صلىاللهعليهوآلهوسلم به علياً عليهالسلام قال : لا مظاهرة أوثق من المشاورة ولا عقل كالتدبير . وقال : إظهار الشيء قبل أن يستحكم مفسدة له .
عن يحيى بن عمران الحلبي قال : قال أبو عبد الله عليهالسلام : إن المشورة محدودة فمن لم يعرفها بحدودها كان ضررها أكثر من نفعها : فأول ذلك أن يكون الذي تستشيره عاقلا ، والثاني أن يكون حراً متديناً ، والثالث أن يكون صديقاً مواخياً ، والرابع أن تطلعه على سرك فيكون علمه به كعلمك ، قال : ثم فسر ذلك فقال : إنه إذا كان عاقلا انتفعت بمشورته ، وإذا كان حراً متديناً أجهد نفسه في النصيحة لك ، وإذا كان صديقاً مواخياً كتم سرك ، وإذا اطلعته على سرك فكان علمه كعلمك به أجهد في النصيحة وكملت المشورة .
____________________
(١) عطب ـ كعلم ـ عطباً ـ بالتحريك : هلك .
(٢) السودان والسود : جمع أسود . والسودان أيضاً : جيل من الناس ، أسود .
