الدموع فوضع على العظام لبوداً تجري عليها الدموع (١) ، فقال له أبوه : يا بنيّ إني سألت الله تعالى أن يهبك لي لتقرّ عيني بك ، فقال : يا أبتِ إن على نيران ربنا معاثر (٢) لا يجوزها إلا البكّاؤون من خشية الله وأتخوّف أن آتيه فيها فأزلّ ، فبكى زكريا عليهالسلام حتى غشي عليه .
وقال أمير المؤمنين عليهالسلام : بكاء العيون وخشية القلوب من رحمة الله تعالى ، فإذا وجدتموها فاغتنموا الدعاء ، ولو أن عبداً بكى في أُمة لرحم الله تعالى تلك الامة لبكاء ذلك العبد .
وقال عليهالسلام : إذا لم يجئك البكاء فباك ، فإن خرج من عينك مثل رأس الذباب فبخّ بخّ .
عن محمد بن مسلم قال : سمعت أبا جعفر عليهالسلام يقول : ما من شيء إلا وله كيل ووزن إلا الدموع فإن العين إذا اغر ورقت بمائها حرّمها الله على النار ، فإن سالت على الخدّ لم يرهق وجهه قتر ولا ذلّة أبداً ، وإن القطرة من الدموع تطفىء أمثال البحار من النار ، ولو أن رجلاً بكى في أُمة لرحموا .
وقال إبراهيم عليهالسلام : إلهي ما لمن بلَّ وجهه بالدمع من مخافتك ؟ قال : جزاؤه مغفرتي ورضواني .
عن أبي جعفر عليهالسلام قال : اطلب الإجابة عند اقشعرار الجلد وعند إفاضة العبرة وعند قطر المطر وإذا كانت الشمس في كبد السماء أو قد زاغت فإنها ساعة تفتح فيها أبواب السماء ويرجى فيها العون من الملائكة والاجابة من الله تبارك وتعالى . وقال : إن التضرُّع والصلاة من الله تعالى بمكان إذا كان العبد ساجداً لله فإن سالت دموعه فهنالك تنزل الرحمة فاغتنموا في تلك الساعة المسألة وطلب الحاجة ، ولا تستكثروا شيئاً مما تطلبون فما عند الله أكثر مما تقدرون ، ولا تحقروا صغيراً من حوائجكم فإن أحبّ المؤمنين إلى الله تعالى أسألهم .
____________________
(١) اللبد ـ بالكسر ـ : كل شعر أو صوف متلبد ، والجمع : لبود ـ كفلوس ـ واللبد ـ بالتحريك ـ : مصدر .
(٢) لمعاثر ، جمع معثر : مواضع العثرة أي السقطة والزلة .
