سأل معاوية بن عمار أبا عبد الله عليهالسلام : عن رجل عليه دَين أعليه أن يحج ؟ فقال عليهالسلام له : نعم ، إن حجة الإسلام واجبة على من أطاق المشي من المسلمين ، ولقد كان أكثر من حج مع رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم مشاة . ولقد مرّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بكراع الغميم (١) فشكوا اليه الجهد [ والطاقة ] والإعياء ، فقال صلىاللهعليهوآلهوسلم : شدّوا أزركم (٢) واستبطنوا ، ففعلوا فذهب عنهم ذلك . وفي رواية ، فدعا لهم وقال : خيراً . وقال : عليكم بالنسلان والبكور (٣) وسرى من الدلج ، فإن الأرض تطوي بالليل .
عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : قلت له : قول الله عز وجل : « وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » (٤) ، قال : يخرج فيمشي إن لم يكن عنده شيء ، قلت : لا يقدر على المشي ، قال عليهالسلام : يمشي ويركب قلت : لا يقدر على ذلك ، قال عليهالسلام : يخدم القوم ويخرج معهم .
عن الصادق عليهالسلام قال : جاءت المشاة إلى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فشكوا اليه الإعياء ، فقال صلىاللهعليهوآلهوسلم : عليكم بالنسلان ، ففعلوا فذهب عنهم الإعياء (٥) .
وعنه عليهالسلام قال : راح رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بكراع الغميم فصف له المشاة وقالوا : نتعرّض لدعوته ، فقال صلىاللهعليهوآلهوسلم : « اللهم أعطهم أجرهم وقوّهم » ، ثم قال : لو استعنتم بالنسلان لخفت أجسامكم وقطعتم الطريق ، ففعلوا فخفت أجسامهم .
عنه عليهالسلام قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : الراكب أحق بالجادة من الماشي . والحافي أحق من المنتعل .
عنه عليهالسلام قال : ليس للمرأة أن تمشي وسط الطريق ولكن تمشي في جانبيه .
____________________
(١) كراع الارض ـ بالضم ـ : ناحيتها . ومنه كراع الغميم : طرفه وهو واد بين الحرمين على مرحلتين من مكة .
(٢) الازر : الظهر يقال : شد به أزره أي ظهره . واستبطنوا أي دخلوا بطنكم .
(٣) النسلان ـ بالتحريك ـ مصدر نسل في مشيه أي أسرع . والبكور فعل أو أتاه بكرة أي غدوة . السرى ـ بالضم ـ والسريان ـ بالتحريك ـ وسرية ـ كغرفة ـ : مصادر سرى فلان ـ كرمى ـ : سار ليلا . والدلج ـ بالتحريك ـ والدلجة ـ بالضم والفتح ـ : السير من أول الليل .
(٤) سورة آل عمران : آية ٩١ .
(٥) الاعياء ـ بالكسر ـ : التعب والكل في المشي .
