مثلك ، فلا تنظر في ذلك يرحمك الله ، فإن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : إذا جاءكم مَن ترضون خُلقه فزوّجوه « إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ » .
وروي أنه سأل عليه السلام أبا بصير : إذا تزوج أحدكم كيف يصنع ؟ فقال : ما أدري ، قال : إذا همَّ بذلك فليصلِّ ركعتين وليحمد الله عز وجل وليقل : « اللهم إني أريد أن أتزوج ، اللهم فقدِّر لي من النساء أحسنهنَّ خَلقاً وخُلقاً وأعفّهن فرجاً وأحفظهنَّ لي في نفسها ومالي وأوسعهن رزقاً وأعظمهن بركة ، واقضِ لي منها ولداً طيباً تجعله لي خلفاً صالحاً في حياتي وبعد موتي » .
وخطب أبو طالب لما تزوج النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بخديجة بنت خويلد بعد أن خطبها من أبيها ـ ومن الناس مَن يقول إلى عمّها ـ فأخذ بعضادتي الباب ومن شاهده من قريش حضور ، فقال : « الحمد لله الذي جعلنا من زرع إبراهيم عليه السلام وذرّية إسماعيل عليه السلام وجعل لنا بيتاً محجوجاً وحرماً آمناً [ يجبى اليه ثمرات كل شيء ] وجعلنا الحكام على الناس في بلدنا الذي نحن فيه ، ثم إن ابن أخي [ هذا ] محمد بن عبد الله بن عبد المطلب لا يوزن برجل من قريش إلا رحّح به ولا يقاس به أحد وإن كان في المال قلّ ، فإن المال رزق حائل وظل زائل وله في خديجة رغبة ولها فيه رغبة . والصداق ما شئتم عاجله وآجله من مالي . وله خطر عظيم وشأن رفيع ولسان شافع جسيم . فزوّجه ودخل بها من الغد .
ولما تزوج [ أبو جعفر محمد بن علي ] الرضا عليه السلام ابنة المأمون خطب لنفسه ، فقال : الحمد لله متمم النعم برحمته والهادي إلى شكره بمنّه وصلى الله على محمد خير خلقه ، الذي جمع فيه من الفضل ما فرّقه في الرسل قبله وجعل تراثه إلى من خصّه بخلافته وسلّم تسليماً . وهذا أمير المؤمنين زوَّجني ابنته على ما فرض الله عز وجل للمسلمات على المؤمنين من « إِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ » . وبذلت لها من الصداق ما بذله رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم لأزواجه وهو اثنتا عشرة اوقية ونشُّ (١) على تمام الخمسمائة وقد نحلتها من مالي مائة ألف درهم ، زوَّجتني يا أمير المؤمنين ؟ قال : بلى ، قال : قبلت ورضيت » .
____________________
(١) الاوقية عندهم أربعون درهماً . والنش : النصف من كل شيء .
