(١٢)
قتلى الطف
من الطويل الثاني :
وهي في رثاء سيد الشهداء عليهالسلام وأصحابه بكربلاء :
|
١ ـ لقد كان عنك الهم يا قلب غاربا |
|
فكم تمتري منه الخلوف الحوالبا |
|
٢ ـ تقحمت أهوال الهوى وإتخذتها |
|
مذاهب لا ترضى سواها مذاهبا |
|
٣ ـ فلما طعمت المر منه قذفته |
|
ووليت عنه بادي العجز هاربا |
|
٤ ـ تحمل ثقال الحب فهي خفايف |
|
على أهلها أو لا فدعهن جانبا |
|
٥ ـ عذرت ألألى ماتوا به أنا لا أرى |
|
لأكثرهم فيما جنوه معائبا |
|
٦ ـ غذوه حشاشات النفوس مطاعما |
|
وأسقوه حبات القلوب مشاربا |
|
٧ ـ يلبون كالحجاج أثناء بيته |
|
وما فيهم من يشتكي الوجد لاغبا |
|
٨ ـ يعدهم أهل السفاه سفاهة |
|
وكانوا حلوما كالجبال رواسبا |
|
٩ ـ فلا تعتبر ما قاله الناس فيهم |
|
فلست أرى في الناس للرشد طالبا |
|
١٠ ـ يقولون ما لا يعلمون ولا أرى |
|
أدلهم إلا عن النهج ناكبا |
|
١١ ـ وإن شئت فكر في الزمان وأهله |
|
فلست أرى إلا سليبا وسالبا |
|
١٢ ـ وإن شئت جربهم فإنك واجد |
|
أشدهم حرصا على الصدق كاذبا |
|
١٣ ـ وأوفاهم عقلا إذا قال جاهلا |
|
وأصوبهم رأيا إذا جد لاعبا |
|
١٤ ـ لقد عمر الشيطان فيهم رباعه |
|
وكن لأيدي الحادثات نهائبا |
|
١٥ ـ مضى مثلا في الناس عرقوب قبلنا |
|
ولو كان حيا كان أسمى مواهبا |
|
١٦ ـ ألم يكفهم أن جاءهم خير مرسل |
|
فلم يلق منهم سامعا أو مجاوبا |
|
١٧ ـ زمانا أطاعوه ومذ مات ألحقوا |
|
به ولده من بعده وألأقاربا |
|
١٨ ـ فكم من دماء أوردوها رماحهم |
|
وكم من لحوم أطعموها القواضبا |
|
١٩ ـ وكم من حريم أبرزوها حواسرا |
|
وكان لها مستحفظ الوحي حاجبا |
|
٢٠ ـ لهم في مجاني كربلاء مراقد |
|
فكانت سما مجد وكانوا كواكبا |
|
٢١ ـ فكم من ملب للملائك حولها |
|
وآخر يدعو واحسيناه نادبا |
|
٢٢ ـ لكل قتيل طالب بدمائه |
|
وفما بال قتلى الطف لم تلف طالبا |
